مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية شمس

Human Rights and Democracy Media Center SHAMS

رام الله : عقد مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية ” شمس” بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ناومن من أجل الحرية جلسة حوارية بعنوان ” نحو تعزيز المساءلة الرسمية والمجتمعية لمحاربة الفساد ” ، وتأتي الجلسة كجزء من مشروع ينفذه المركز وفريدريش ناومن على مستوى محافظات الضفة يتعلق بمنطلقات الحكم الرشيد في قطاع الحكم المحلي ، وقد افتتح الجلسة الباحث الدكتور مصطفى عبد الباقي أستاذ القانون والخبير بعلم الجريمة مرحباً بالحضور ومؤكداً على أهمية الخروج بنتائج وتوصيات من شأنها المساعدة صانع القرار. كما عرض المحاور التي سيتناولها اللقاء ومنها القوانين الناظمة ومدى ارتباطها باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد .
من جانبه المحامي بلال البرغوثي المستشار القانوني لمؤسسة (أمان) قدم ورقة عمل حول التشريعات الفلسطينية ذات العلاقة بمكافحة الفساد ، وقال أن التشريعات بدرجاتها المختلفة تلعب (قانون أساسي، قانون عادي، قوانين الطوارئ والضرورة، أنظمة ولوائح تنفيذية، تعليمات، قرارات ذات مضمون تنظيمي) دورًا بارزًا في مكافحة جريمة الفساد؛ فهي واستنادا لقاعدة الشرعية ( لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص) والتي تجرّم الأفعال والممارسات التي تدخل في مضمون الفساد وتمثل شكلاً من أشكاله، وهي، وحدها دون غيرها، التي تحدد العقوبات على من يقترفها؛ الأمر الذي يعزز من منظومة الردع لمن لا يمثّل ضميره وثقافته رادعا له في ذلك، وهي التي تسهم في وضع القواعد والأحكام الناظمة لإدارة الشأن العامّ، فتبين وتحدد الأصول التي يجب الالتزام بها.
وشدد البرغوثي على تعالج هذه الورقة التحليلية التقييمية دور التشريعات الفلسطينية ومدى فعاليتها في تعزيز منظومة النزاهة والمساءلة والشفافية ومكافحة الفساد في فلسطين من خلال محاور ثلاث أساسية وهي:وصف وتشخيص موجز لمنظومة التشريعات الفلسطينية النافذة ذات العلاقة في مكافحة الفساد في فلسطين بشقيها الوقائي والعقابي.وتحليل مدى انسجام التشريعات الفلسطينية النافذة مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. وتحليل ابرز الإشكالات والملاحظات على القوانين الفلسطينية لا سيما القرار بقانون بشأن مكافحة الفساد للعام 2010، واهم التعديلات التي يمكن طرحها على تلك التشريعات. وقال أنه وعلى الرغم من غنى منظومة التشريعات الفلسطينية وحداثة العديد من مفرداتها وانسجام غالبية أحكامها مع المعايير الدولية والممارسات الفضلى، إلا أن عملية تقييم سريعة لتلك المنظومة، لا سيما القرار بقانون بشأن مكافحة الفساد للعام 2010، تبرز لنا وجود العديد من الإشكالات التي تحول في بعض الجوانب دون ملاحقة جرائم الفساد على النحو الفعال.
وأوضح أن التشريعات الفلسطينية تختلف في مكافحتها للفساد ومعالجتها لآثاره، فمنها من جرم أفعال الفساد وعاقب مقترفيها، إما بعقوبات جزائية، كما هو الحال في قوانين مكافحة الفساد وقوانين العقوبات والكسب غير المشروع وغسل الأموال، وإما بعقوبات إدارية تأديبية كما هو الحال في قوانين الخدمة العامة (المدنية والعسكرية)، ومنها من بين ووضح القواعد والأصول المتعلقة بإدارة الشأن العام فخلق بذلك المظلة الوقائية ذات العلاقة بتعزيز البيئة النظيفة الممانعة والمقاومة لتغلغل الفساد. وقال أنه وعلى الرغم من قيام فلسطين بالتوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في نيسان عام 2014 ودخولها حيز التنفيذ بعد شهر من التوقيع عليها إلا أنه لم يجر تبني الاتفاقية كقانون وطني أو نشرها في الوقائع الفلسطينية، كما هو متبع دستورياً في الأقطار الأخرى الأمر الذي يثير التساؤل حول مدى الاحتجاج بأحكامها أمام القضاء الفلسطيني.
وفي نهاية اللقاء أوصى المشاركون بضرورة مواءمة التشريعات الفلسطينية مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. وتوسيع شمولية الحماية التي يقدمها القانون للمال العام. وتعزيز القدرة على ملاحقة الفاسدين وعدم إتاحة الفرصة لهم للإفلات من العقاب. وإلى تعزيز قدرة القضاء المتخصص في مكافحة الفساد. وإلى تعزيز استقلالية هيئة مكافحة الفساد.تعزيز موضوع الإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين عنه. وضرورة رفع الوعي المجتمعي فيما يخص مكافحة الفساد .