مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية شمس

Human Rights and Democracy Media Center SHAMS

جنين : نظم مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس” بالتعاون مع إدارة المظالم وحقوق الإنسان في الشرطة الفلسطينية، لقاءً تشاورياً مع ممثلي المجتمع المحلي في محافظة جنين، بعنوان “دور إدارة المظالم وحقوق الإنسان في الشرطة الفلسطينية في تعزيز وحماية حقوق الإنسان”، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات الرسمية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني، وذلك في إطار الجهود المشتركة لتعزيز التواصل بين الشرطة والمواطنين، والتعريف بآليات الشكاوى، وتطوير الشراكة المجتمعية، وترسيخ مبادئ حقوق الإنسان وسيادة القانون.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت أمل الفقيه، المديرة التنفيذية لمركز “شمس” أن العلاقة بين الشرطة والمجتمع المحلي تمثل أحد المؤشرات الأساسية على مدى احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، مشيرة إلى أن بناء ثقة المواطنين بالمؤسسة الشرطية يتطلب وضوح الإجراءات، وعدالة التعامل، وفعالية آليات الشكاوى، والاستعداد المؤسسي للاستماع إلى المواطنين والاستجابة لملاحظاتهم. وأوضحت أن وجود إدارة متخصصة للمظالم وحقوق الإنسان يشكل مدخلاً مهماً لتعزيز الرقابة الداخلية وتطوير الأداء الشرطي، إلا أن فعالية هذه الإدارة لا تقاس بمجرد وجودها ضمن الهيكل التنظيمي للشرطة، وإنما بمدى معرفة المواطنين بدورها واختصاصاتها، وسهولة وصولهم إليها، وثقتهم بقدرتها على التعامل مع شكاواهم بمهنية وموضوعية.

بدوره استعرض العميد الدكتور أيمن حمدان مدير إدارة المظالم وحقوق الإنسان في الشرطة الفلسطينية طبيعة عمل الإدارة وموقعها ضمن الهيكل التنظيمي للشرطة، والمهام والاختصاصات الموكلة إليها في مجال حماية حقوق الإنسان والتعامل مع شكاوى المواطنين. وتناول الأطر المؤسسية والإجرائية التي تنظم عمل الإدارة، وأهمية ضمان المهنية والموضوعية في التعامل مع الشكاوى، وتعزيز ثقة المواطنين بآليات استقبالها ومتابعتها ومعالجتها، مع مراعاة السرية وحماية المشتكين وتيسير وصول مختلف الفئات المجتمعية إلى هذه الآليات، ولا سيما النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما تناول حمدان إجراءات متابعة الشكاوى ودراسة الوقائع المرتبطة بها، وأهمية اتخاذ الإجراءات المناسبة وفق الأصول القانونية والإدارية، والاستفادة من نتائج الشكاوى والملاحظات في تحديد جوانب القصور وتحسين الأداء الشرطي. وتطرق إلى أهمية التوثيق والتحليل المؤسسي للشكاوى، وتعزيز الشفافية وإتاحة المعلومات المتعلقة بعمل الإدارة، بما يسهم في تطوير الإجراءات الداخلية والوقاية من تكرار التجاوزات. وأبرز أهمية التدريب والتوعية المستمرة لترسيخ ثقافة حقوق الإنسان لدى منتسبي الشرطة.

وفي سياق الحديث عن العلاقة مع المجتمع المحلي، تناول حمدان أهمية التعاون مع المؤسسات الحقوقية والأهلية، وتوسيع قنوات التواصل المباشر مع المواطنين، وتعزيز الوعي المجتمعي بدور إدارة المظالم وحقوق الإنسان واختصاصاتها وآليات الوصول إليها. كما ناقش التحديات المرتبطة ببناء الثقة وتعزيز المعرفة المجتمعية بعمل الإدارة، وأهمية الاستفادة من اللقاءات التشاورية والملاحظات التي يقدمها المواطنون في تطوير آليات العمل والاستجابة، بما يعزز الشراكة المجتمعية ويسهم في ترسيخ سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان داخل المؤسسة الشرطية.

وناقش المشاركون في اللقاء مجموعة من القضايا تمثلت بمحدودية معرفة المواطنين بإدارة المظالم وحقوق الإنسان وطبيعة اختصاصاتها وأهمية الدور الذي تضطلع به، حيث أن تعزيز المعرفة المجتمعية بالإدارة يسهم في إزالة التصورات الخاطئة المتعلقة بتقديم الشكاوى، والحد من التردد أو التخوف من اللجوء إليها، وترسيخ مفهوم الشكوى باعتبارها حقاً مشروعاً ووسيلة لحماية الحقوق وتحسين الأداء المؤسسي، بالإضافة إلى أهمية تطوير العلاقة التشاركية بين إدارة المظالم وحقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني، والاستفادة من خبرات هذه المؤسسات وانتشارها وعلاقاتها المجتمعية في نشر الوعي بالحقوق وآليات الشكاوى، وتحديد الاحتياجات والتحديات، ونقل الملاحظات والمقترحات المتعلقة بتطوير الخدمات الشرطية.

وفي ختام اللقاء، أكد المشاركون على ضرورة توسيع برامج التوعية المجتمعية بدور إدارة المظالم وحقوق الإنسان، وتبسيط المعلومات المتعلقة باختصاصاتها وإجراءات تقديم الشكاوى، وتعزيز حضورها المباشر في المجتمعات المحلية، وتطوير أدوات التواصل والإرشاد الموجهة للمواطنين،  تعزيز التعاون لإدارة المظالم مع مؤسسات المجتمع المدني والهيئات المحلية في تنفيذ أنشطة توعوية مشتركة، مواصلة عقد اللقاءات التشاورية التي تتيح للمواطنين التعبير عن ملاحظاتهم ومقترحاتهم بصورة مباشرة، ضرورة بناء الثقة بين الشرطة والمواطنين من خلال التواصل المستمر، والوضوح في الإجراءات، واستجابة فاعلة للشكاوى، وإشراك المجتمع المحلي في مناقشة القضايا التي تمس حقوقه واحتياجاته، ضرورة تعزيز الحضور المجتمعي للإدارة من خلال اللقاءات الرسمية والمؤسسية، والتوجه بصورة مباشرة إلى المواطنين في المدن والقرى والمخيمات، وتنظيم لقاءات توعوية مفتوحة، وإعداد مواد إعلامية وإرشادية مبسطة تعرف باختصاصات الإدارة وآليات التواصل معها، بالإضافة الاستفادة من وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي والمؤسسات الأهلية والهيئات المحلية في إيصال هذه المعلومات إلى مختلف الفئات المجتمعية، ولا سيما النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة.

من جانبه، أكد الدكتور محمود خلوف الذي أدار اللقاء التشاوري، على الدور الذي تلعبه مؤسسات المجتمع المدني في تعزيز العلاقة بين المؤسسة الشرطية والمواطنين ، وعلى جهودها في تعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون. وأوضح أن اللقاء يهدف إلى توفير مساحة للحوار المباشر وتبادل وجهات النظر، والتعرف إلى دور إدارة المظالم وحقوق الإنسان وآليات عملها والتحديات التي تواجهها، في إطار تشاوري يقوم على الاستماع المتبادل ومناقشة فرص التطوير.