مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية شمس

Human Rights and Democracy Media Center SHAMS

رام الله: نظم مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس” لقاء حواري حول “المشاورات العامة وصنع السياسات العامة في السياق الفلسطيني: الواقع والفجوات ومسارات الإصلاح”،وهدف اللقاء إلى مناقشة واقع المشاورات العامة ومدى فاعليتها في إشراك المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني في صنع السياسات العامة، والوقوف على أبرز الفجوات التي تحد من تأثير هذه المشاركة. كما سعى إلى بحث سبل تطوير آليات المشاورات، وتعزيز شمولها وشفافيتها، وضمان الاستجابة لمخرجاتها، بما يسهم في الانتقال من المشاركة الشكلية إلى المشاركة المؤثرة في صياغة السياسات والقرارات العامة ، وإلى الخروج بتوصيات عملية تسهم في مأسسة المشاورات العامة، وتعزيز الحوكمة التشاركية وتوسيع الحيز المدني.

وافتتحت اللقاء أمل الفقيه من مركز “شمس” مرحبة بالحضور، وأكدت بدورها أهمية اللقاء في قراءة واقع المشاورات العامة وصنع السياسات في السياق الفلسطيني بموضوعية، وتحديد الفجوة بين المشاركة في النقاش والمشاركة المؤثرة في صنع القرار، بالإضافة إلى البحث في السبل الكفيلة بجعل المشاورات أكثر وضوحاً وانفتاحاً واستجابةً، وتحديد مواضع الخلل والمسؤوليات بصورة دقيقة وبلورة خطوات واقعية قابلة للتطبيق والمتابعة.

وأدار اللقاء المحامي صلاح موسى، والذي تناول عدة محاور شملت واقع المشاورات العامة في فلسطين، الأطر القانونية والمؤسسية، ومستوى مشاركة المواطنين، ومدى انعكاس مخرجات المشاورات على صياغة السياسات والقرارات العامة، صنع السياسات العامة في فلسطين: بين مركزية القرار، ومحدودية المشاركة المجتمعية، وضعف انعكاس مخرجات المشاورات على الأولويات والسياسات المعتمدة، ومسارات إصلاح منظومة المشاورات وصنع السياسات العامة: مأسسة المشاركة، وضمان الشفافية والاستجابة، وتطوير آليات المتابعة والمساءلة.

وناقش المشاركون في اللقاء قضايا عدة في السياق ذاته كالضعف والترهل البنيوي المتراكم للحيز المدني في السياق الفلسطيني، كالقيود التشريعية التي تكبّل عمل مؤسسات المجتمع المدني، إذ حالت هذه القيود دون قدرتها على التفاعل الفاعل والتأثير في مسار التغيير، وأزمة التمويل الخارجي التي تحد بشكل كبير من هامش المناورة والضغط ، مما جعل المؤسسات في موقع هش يحد من استقلاليتها وفعاليتها.

بالإضافة إلى غياب الإرادة السياسية الحقيقية للإشراك الفاعل، وتجاهل متعمد من قبل الجهات الرسمية لتوصيات المجتمع المدني في مراحل صياغة السياسات العامة، الاحتلال وتداعياته على الحيز المدني من خلال سطوة الاحتلال وتفكيكه الممنهج للمؤسسات وترهيبه المباشر للأفراد، ما أدى إلى تراجع جودة المشاركة وتلاشي الأثر المنشود للمبادرات المجتمعية، خاصة في ظل غياب رؤية وطنية إستراتيجية واضحة قادرة على توجيه الجهود وتوحيد الأولويات في مواجهة التحديات المتشابكة، عدم الثقة بين المواطن وصانع القرار، النخبوية والهيمنة المؤسساتية، الفجوة في التواصل بين المجتمع المدني والمؤسسة الرسمية، وأيضاً غياب المساءلة الشعبية الفاعلة، وتوقف الانتخابات التشريعية والنقابية، الذي حال دون تجديد الدماء وخلق آليات ضغط شعبية حقيقية، غياب المجلس التشريعي بوصفه أداة رقابية، وهو ما ترك السلطة التنفيذية دون رقيب حقيقي، وغيرها .

وفي نهاية اللقاء أوصى المشاركون بضرورة تحسين المناخ الديمقراطي كمدخل ضروري وأساسي لإعادة بناء الثقة، عبر تفعيل المجلس التشريعي بأسرع وقت ممكن، باعتباره الأداة الرقابية الحامية من تعسف السلطة السياسية، ومصدر الشرعية للقوانين، إعادة النظر في دليل المشاورات العامة (2018)، ومراجعة الدليل وتطويره وتحسينه، بحيث يتحول من كونه أداة استرشادية إلى آلية إلزامية، مع تحديد توقيتات واضحة تسمح بالتدخل في مراحل صياغة السياسات المبكرة (مرحلة تحديد المشكلة والأجندة) وليس فقط في المراحل النهائية، سد فجوة التواصل وتعزيز الحوار البناء بين الحكومة والمجتمع المدني يتضمن التزاماً رسمياً بالرد الخطي على التوصيات المقدمة، مع توضيح أسباب القبول أو الرفض، لتحويل العلاقة من المواجهة إلى الشراكة الإستراتيجية، تمكين القاعدة الشعبية وتعزيز المساءلة من خلال إطلاق برامج توعوية مجتمعية واسعة تستهدف المواطنين والأفراد، لتعزيز مفاهيم الحقوق والمساءلة والمشاركة، تعزيز قدرات المجتمع المدني في المناصرة، ونشر ثقافة التشاور والحوار بين الناس، بحيث تصبح المشاركة سلوكاً مجتمعياً راسخاً وليس مجرد استجابة لحاجة ظرفية.

كما دعا المشاركون إلى ضرورة إعادة الاعتبار للانتخابات الشاملة، والعمل الجاد على إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وبناء إستراتيجية وطنية تشاركيه من أجل الخروج من سياسات النخبوية والهيمنة عبر صياغة رؤية وإستراتيجية وطنية موحدة تشارك فيها جميع الأطراف (حكومة، مجتمع مدني، قطاع خاص)، تحدد الأولويات الوطنية الواقعية في ظل تحديات الاحتلال.