رام الله: افتتح مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية «شمس»، يوم الاثنين الموافق 17/8/2026، المعرض الفني «رؤى شبابية للحيز المدني والإصلاح في فلسطين»، وذلك ضمن مشروع «توسيع الحيز المدني من خلال تفعيل آليات الحوكمة والمساءلة والمشاركة العامة الشاملة» الممول من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ)، وبدعم من ال (GIZ).
وشهد المعرض مشاركة واسعة ومتنوعة ضمت ممثلين وممثلات عن المؤسسات الأهلية، والمؤسسات الرسمية المدنية، والأجهزة الأمنية، إلى جانب الصحفيين والصحفيات، والمحامين والمحاميات، وممثلي النقابات والاتحادات، والنشطاء والناشطات، والحقوقيين والحقوقيات، والأكاديميين والأكاديميات، وممثلي الجامعات وكليات الفنون وطلبتها، والفنانين والفنانات، وعدد من المهتمين بقضايا حقوق الإنسان والحيز المدني والإصلاح والحوكمة.
وجاء المعرض بوصفه مساحة فنية ومدنية مفتوحة أتاحت للشباب والفنانين والفنانات التعبير عن رؤيتهم لواقع الحيز المدني في فلسطين وما يواجهه من تحديات، وتجسيد آمالهم وتطلعاتهم نحو حيز أكثر انفتاحاً ومشاركةً وعدالة. وقدمت الأعمال المشاركة رسائل بصرية تناولت الحقوق والحريات العامة، والمشاركة المجتمعية والسياسية، وسيادة القانون، والإصلاح، والحوكمة، والشفافية، والنزاهة والمساءلة، من خلال أساليب فنية وتصميمية متنوعة.
وأدارت الجلسة الافتتاحية الإعلامية نجاح مسلم، التي رحبت بالحضور وقدمت تعريفاً بالمعرض وأهدافه والموضوعات التي تناولتها الأعمال المشاركة، مؤكدة أهمية الفن في نقل قضايا الحقوق والإصلاح من الأطر القانونية والسياساتية التقليدية إلى المجال العام، وتقديمها بلغة بصرية قادرة على الوصول إلى الجمهور وإثارة الحوار والتفكير.
واستُهلت الفعالية بالسلام الوطني الفلسطيني، أعقبته كلمة ترحيبية ألقاها الدكتور عمر رحال، عن مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية «شمس»، أكد فيها أن الحيز المدني يبدأ حين يجد الإنسان مكاناً لصوته وفكرته ومبادرته، وحين يتمكن من التعبير والمشاركة والوصول إلى المعلومات ومساءلة المؤسسات والإسهام في صنع القرارات والسياسات التي تؤثر في حياته.
وأوضح رحال أن تنظيم المعرض يأتي انطلاقاً من إيمان مركز «شمس» بأن الفن ليس عنصراً جمالياً فحسب، بل أداة للتعبير والمشاركة والتأثير والتغيير المجتمعي، ومساحة يستطيع الشباب من خلالها تحويل تجاربهم وتحديات مجتمعهم وتطلعاتهم إلى رسائل بصرية مؤثرة. وأشار إلى أن الأعمال المشاركة تعكس تنوعاً في الرؤى والأفكار والأساليب، لكنها تلتقي جميعها عند الدفاع عن الإنسان وحقوقه وكرامته، والدعوة إلى توسيع الحيز المدني وتعزيز المشاركة العامة.
ووجّه رحال شكره وتقديره إلى الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ) على تمويل المشروع، وإلى ال (GIZ) على دعمها وتعاونها المتواصل، مثمناً دور الشركاء والمؤسسات الرسمية والأهلية والمدنية والأمنية في إنجاح المعرض. كما شكر الفنانين والفنانات والشباب المشاركين على ما قدموه من أعمال إبداعية حملت رسائل حقوقية ومجتمعية مؤثرة، وعبّر عن تقديره لكل من أسهم في الإعداد والتنظيم، مؤكداً أن هذا التعاون يعكس إيماناً مشتركاً بأهمية الفن في توسيع الحيز المدني وتعزيز الحوار والمشاركة العامة ودعم مسارات الإصلاح في فلسطين.
بدوره، أعرب معالي المستشار شرحبيل الزعيم، وزير العدل، عن سعادته في المشاركة في افتتاح المعرض لما يحمل عنوانه من دلالات عميقة، ويشكل فضاء يجمع بين الفن والفكر والقانون، ويمنح الشباب فرصة للتعبير عن رؤيتهم لمجتمع يقوم على احترام الإنسان وحقوقه، وسيادة القانون، والعدالة، والإصلاح.
وأكد على أهمية الحيز المدني كأحد المكونات الأساسية للمجتمع الديمقراطي، ومجال تتفاعل فيه الحقوق والحريات والمسؤوليات، ويشارك فيه المواطنون، ولا سيما الشباب، في صياغة مستقبل مجتمعهم، مشيراً للأهمية الخاصة التي تكتسبها الأعمال المعروضة، لما تتناوله من قضايا جوهرية تمس صميم بناء دولة القانون، وفي مقدمتها سيادة القانون والوصول إلى العدالة.
موضحاً أن التعبير الفني عن هذه القضايا الحقوقية يعكس وعياً شبابياً بأهمية القانون والعدالة في بناء مجتمع أكثر إنصافاً، ويؤكد أن الشباب ليسوا مراقبين لعملية الإصلاح، بل شركاء في صياغة رؤيتها ومستقبلها. كما أن مفهوم الإصلاح لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد معالجة للآثار، بل باعتباره نهجاً مؤسسياً مستداماً يقوم على الوقاية، والمساءلة، وضمان الحقوق، وإتاحة الفرص، وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وفي كلمتها، أكدت معالي الأستاذة منى الخليلي، وزيرة شؤون المرأة، أن المعرض لا يمثل مساحة فنية وإبداعية فحسب، وإنما يجمع أفكاراً ورؤى وأصواتا شابة تؤكد أن الفن مساحة للتعبير والحوار والتأثير في المجتمع، مشيدة بمبادرة مركز “شمس” التي تلتقي فيها الثقافة والفن مع حقوق الإنسان والديمقراطية وقضايا الحيز المدني والمشاركة العامة.
وأشارت إلى أن حماية الحيز المدني لا تكون فقط من خلال الأطر القانونية والمؤسساتية، وإنما أيضاً من خلال الثقافة والفن وإتاحة المساحات الآمنة أمام الشباب والشابات للتعبير عن رؤيتهم لمجتمعهم ومستقبلهم، مؤكدة أهمية الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني في تعزيز المشاركة والمساءلة ونشر ثقافة حقوق الإنسان، وترسيخ مفهوم المساواة والنوع الاجتماعي، وفتح المجال أمام النساء والشباب ليكونوا شركاء فاعلين في الحياة العامة وصناعة القرار.
وشددت الخليلي على أن الثقافة والفن في الحالة الفلسطينية يشكلان جزءاً من النضال الوطني، وأداة للحفاظ على الهوية والذاكرة والرواية والتعبير عن التمسك بالحياة والأرض والحرية، مشيرة إلى ما تعرضت له المؤسسات والمراكز الثقافية والفنية والمساحات التي تحتضن إبداع الشباب من استهداف وتدمير جراء العدوان. ولفتت إلى أن الفن قادر على تجاوز آثار التدمير، وأن الفن الرقمي يمنح الشباب أدوات جديدة للتعبير والوصول إلى العالم وتحويل تجاربهم وأسئلتهم وأحلامهم إلى رسائل قادرة على التأثير وتجاوز الحدود، مؤكدة أن إصرار الفنان الفلسطيني على الإبداع هو أحد أفعال التمسك بالحياة
من جانبه، نقل الدكتور وليد حمدان، نائب محافظ محافظة رام الله والبيرة، تحيات عطوفة الدكتورة ليلى غنّام، وشكر مركز “شمس” على تنظيم المعرض، لما يمثله من أهمية في التعبير عن قضايا الحيز المدني من خلال الفن، مؤكداً أن الرواية والصورة والكلمة أصبحت اليوم أدوات بالغة الأهمية في مواجهة محاولات طمس الحقيقة.
وفي ذات السياق، أكد حمدان أن من حقنا استخدام جميع الوسائل الإبداعية للتعبير عن قضايانا، مشدداً على أهمية توظيف الفن والصورة والكلمة في إيصال الرسائل الحقوقية والإنسانية وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية.
كما أكد، استمرار العلاقة والشراكة بين محافظة رام الله والبيرة ومؤسسات المجتمع المدني، وخاصة شراكتها المتواصلة مع مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس”، في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان والديمقراطية، ودعم الحيز المدني والتعبير الحر من خلال المبادرات والفعاليات المجتمعية والثقافية.
وفي كلمته عبّر السيد مارتن موته كيتر، رئيس التعاون الإنمائي الالماني في رام الله عن سعادته بالمشاركة في هذا المعرض، مؤكداً أهمية الفن كوسيلة للتعبير وإيصال أصوات الشباب وتطلعاتهم. كما أعرب عن دعمه لمشاركة الشباب الفاعلة في إيصال صوتهم إلى الجهات الحكومية، مشيداً بالدور المحوري الذي تؤديه مؤسسات المجتمع المدني في تعزيز الحوار بين الشباب وصنّاع القرار، بما يسهم في تطوير سياسات وقوانين داعمة لحقوق الشباب وتطلعاتهم.
وعقب الكلمات الافتتاحية، جرى قص الشريط والإعلان رسمياً عن افتتاح المعرض، ثم نُظمت جولة تفاعلية تعرف خلالها الضيوف والمشاركون إلى الأعمال الفنية المعروضة ورسائلها، واستمعوا إلى شرح حول الأفكار والأساليب التي اعتمدها الفنانون والفنانات في معالجة موضوعات الحيز المدني والإصلاح.
وتناولت الأعمال المعروضة مجموعة واسعة من القضايا، من بينها حرية الرأي والتعبير، وحرية الصحافة والإعلام، والحق في الوصول إلى المعلومات، والحق في التجمع السلمي، وحرية تشكيل الجمعيات والعمل المدني، وحماية المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، والحقوق والحريات في الفضاء الرقمي، والخصوصية وحماية البيانات الشخصية.
كما عالجت الأعمال مشاركة النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات المهمشة والأقل تمثيلاً في الحياة العامة وصنع القرار، والمشاركة السياسية والمدنية، والانتخابات والحق في اختيار الممثلين، والمواطنة الفاعلة والمسؤولية المجتمعية، والحوكمة الرشيدة، والشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد، والمساءلة الاجتماعية، وسيادة القانون، والوصول إلى العدالة، واستقلال القضاء، والإصلاح القانوني والمؤسسي، ومواجهة التمييز وخطاب الكراهية.
وعكست الجولة التفاعلية تنوع الأساليب الفنية والتصميمية المستخدمة، وفتحت نقاشاً بين الفنانين والفنانات والجمهور والمسؤولين وممثلي المؤسسات حول الرسائل التي تحملها الأعمال، وسبل تحويل الفن إلى أداة مستدامة للتوعية والمساءلة وتعزيز المشاركة العامة. كما أتاحت للفنانين والفنانات فرصة تقديم رؤيتهم الخاصة لواقع الحيز المدني، والتعبير عن آمالهم في مستقبل فلسطيني يقوم على العدالة والمساواة واحترام الحقوق والحريات.
ويأتي تنظيم المعرض في إطار توجه مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية «شمس» إلى توظيف الثقافة والفن والإبداع الشبابي في نشر الوعي بحقوق الإنسان، وتعزيز المشاركة المدنية والسياسية، وإيجاد مساحات جديدة للحوار بين المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية والجمهور، بما يساهم في حماية الحيز المدني ودعم مسارات الإصلاح والحوكمة الرشيدة في فلسطين.