نابلس: اختتم مركز حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس” ورشة عمل حول تعزيز الحيز المدني من خلال الحوكمة والمساءلة والمشاركة الفاعلة، حضرها مجموعة من ممثلي المؤسسات الأهلية والنقابية والشبابية والنسوية، أكاديميين، محامين، وناشطين مجتمعيين.
بدورها أدارت الورشة الأستاذة أنصاف عودة والتي هدفت إلى تعزيز وعي المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني والناشطين المجتمعين بآليات المشاركة الفاعلة في عملية صنع القرار، من خلال تعريفهم بأدوات الانخراط في المشاورات الحكومية حول السياسات العامة، والخطط الاستراتيجية، ومسودات القوانين، إضافة إلى تمكينهم من استخدام آليات المساءلة المجتمعية كوسيلة للتأثير على الأداء الحكومي.كما يركز النشاط على توضيح العلاقة التفاعلية بين المشاركة والمساءلة من جهة، وتوسيع الحيز المدني من جهة أخرى، بما يعزز دور المواطنين كفاعلين أساسيين في الشأن العام، ويساهم في بناء بيئة أكثر شفافية وانفتاحاً.
وناقش المشاركون عدداً من القضايا المرتبطة بمفهوم الحيز المدني والحوكمة وأهمية الحوكمة الرشيدة كإطار لتنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع، مع التأكيد على أن تقلص الحيز المدني يؤدي إلى إضعاف قدرة المواطنين على المراقبة والمشاركة، إشكالية الفساد السياسي والإداري وتضارب المصالح، تهالك المنظومتين الصحية والتعليمية، فقد استعرض المشاركون واقع الخدمات الصحية والتعليمية في محافظة نابلس، مؤكدين أنها تعاني من تدهور كبير نتيجة سوء الإدارة، وغياب المساءلة، وضعف الاستثمار في البنية التحتية والكوادر البشرية، بالإضافة فشل البلديات والمجالس البلدية في تقديم الخدمات الأساسية وضعفها في توفير مساحات أمنة للمواطنين.
وفي نهاية الورشة أوصى المشاركون على ضرورة تفعيل المشاركة المجتمعية في صنع القرار المحلي، ضرورة إصدار تشريعات محلية تُجرّم تضارب المصالح بوضوح، إعادة تفعيل آليات المساءلة المجتمعية من خلال أدوات ملموسة، منها جلسات المسائلة العامة، وتدريب الصحفيين والنشطاء على تقنيات الرقابة القائمة على الأدلة والبيانات، واستخدام العرائض الشعبية كوسيلة ضغط قانونية، إلى جانب إنشاء منصات رقابية مشتركة بين مؤسسات المجتمع المدني لرصد قضايا الفساد وتضارب المصالح في الخدمات الأساسية، تفعيل دور المجلس التشريعي، زيادة التوعية المجتمعية حول مفهوم الحيز المدني وحقوق المشاركة والمساءلة، خاصة بين فئات الشباب والنساء في القرى والمناطق المهمشة، وتشكيل لجان عمل مشتركة بين مؤسسات المجتمع المدني لمتابعة قضايا التعليم والصحة والحوكمة المحلية، وعقد لقاءات دورية للتشبيك والتخطيط الاستراتيجي المشترك وتبادل الموارد والخبرات في مجالات الرصد والتحليل.