يُطالب مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس” في اليوم العالمي لمكافحة الفساد باستئصال هذه الآفة من جذورها، لما لها من تأثيرات كبيرة في دمار المجتمع والمؤسسات وتقضي على الانتماء لدى المواطنين وتجعلهم أشخاص سلبيين ولا مباليين نحو المصلحة العامة وتؤسس لثقافة الظلم وحب الانتقام وتوفر بيئة مناسبة لانتشار الجريمة مما ينعكس سلباً على حياة المواطنين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، وتخلق حالة من الاغتراب لدى المواطن في وطنه وتؤدي إلى تدمير النسيج الاجتماعي والترابط في المجتمع، فمكافحة الفساد تمثل أداة للتحفيز والتطوير والرقابة والالتزام بالقانون، وتعمل على تعزيز مبدأ المواطنة في المجتمع، وتعزز الثقة ما بين المواطن والمؤسسات الرسمية في الدولة، وتنمي روح الانتماء والشعور بالمسؤولية وتحقيق الذات لدى المواطنين، فقد أصبحت حاجة ضرورية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للدول الديمقراطية الحديثة.
يؤكد مركز “شمس” في اليوم العالمي لمكافحة الفساد والذي اعتمدته الجمعية العامة للأم المتحدة في 9/12 من كل عام كمناسبة دولية للتعريف بالفساد والتركيز على مخاطره على المجتمعات وتوفير كافة السبل والوسائل لمكافحته، وباعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في 31/11/2003م والتي وقعت عليها حوالي (190) دولة، إذ أكدت تلك الاتفاقية على أهمية النزاهة والمساءلة والحكم الرشيد ودعم وترويج التدابير والجهود الرامية إلى مكافحة الفساد ودعم التعاون الدولي في مجال مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة والمساءلة والإدارة السليمة للشؤون العمومية والممتلكات العامة.
يدعو مركز “شمس” إلى ضرورة خلق ثقافة مجتمعية جامعة تعمل على ترسيخ ثقافة مكافحة الفساد ومبادئ وقيم الحوكمة والشفافية والنزاهة في المجتمع الفلسطيني من خلال العمل على ترسيخ وتعميم تلك القيم في المؤسسات التعليمية الفلسطينية من المدارس والجامعات، وإنشاء وحدات تخصصية في المؤسسات الرسمية تختص بنشر معايير الشفافية والتثقيف والتوعية بمخاطر الفساد على المؤسسات والمجتمع برمته، والتركيز على الرقابة والتدقيق في المؤسسات سواء كانت مؤسسات حكومية أو أهلية أو غيرها، وهذا يشكل عاملاً هاماً وباعثاً أساسياً للتنمية الإدارية فيها، إذا أن من خلال عملية الرقابة والتدقيق والتقييم يتم اكتشاف مواطن الضعف والقصور والأخطاء إن وجدت وتعديلها وتغييرها وتطويرها للأفضل، وتأتي عملية الرقابة والتقييم من خلال المراجعة المستمرة والدائمة وفق الأهداف الموضوعة لعملية الرقابة والتدقيق والتقييم كأسلوب وأداة من أدوات المساءلة والمحاسبة ومكافحة الفساد وتساهم في التطوير والتنمية الفعالة للخطط والبرامج والأهداف المعدة من قبل المؤسسات الحكومية والأهلية وغيرها.
يشدد مركز “شمس” على ضرورة العمل على تنفيذ كافة القوانين والأنظمة واللوائح المتعلقة بمكافحة الفساد في فلسطين وأهمها قانون مكافحة الفساد رقم (1) لسنة 2005م وتعديلاته وقرار مجلس الوزراء رقم (7) لسنة 2019م الخاص بحماية الشهود والمبلغين والمخبرين عن الفساد وتوفير الحماية الوظيفية والقانونية والشخصية لهم، وقرار مجلس الوزراء رقم (1) لسنة م 2020 م الخاص بنظام الإفصاح عن تضارب المصالح والذي أكد على تعزيز قيم الشفافية والمهنية والمساءلة ومنع تضارب المصالح سواء كان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فعلى الرغم من وجود منظومة قانونية رقابية فلسطينية لمكافحة الفساد إلا أن هناك عوائق وأسباب كثيرة تحول دون تطبيق تلك الأنظمة والتشريعات وقيام المؤسسات الفلسطينية الرقابية بممارسة دورها الفعال في الرقابة والتقييم والمتابعة والمحاسبة، وهذا يعود إلى أسباب ومشكلات وعوائق كثيرة منها إدارية ومنها مالية منها سياسية ومنها قانونية، وأهم تلك العوائق هو غياب المجلس التشريعي الفلسطيني وانتفاء دوره في سن التشريعات وغياب دوره الرقابي على المؤسسات ذات الاختصاص.
يؤكد مركز “شمس” على أن أهمية مكافحة الفساد في المجتمع كونها أصبحت في عالم اليوم أداة وركيزة أساسية من أدوات وركائز التنمية وخاصة في الدول الديمقراطية في العالم، فمكافحة الفساد بما تضمنه وتحتويه من وسائل وأدوات وآليات ومشاركة كافة قطاعات المجتمع من أفراد وأحزاب ومؤسسات أهلية ومؤسسات إعلامية، ومؤسسات رقابية رسمية ينعكس إيجابياً على المجتمع، وهنا تبرز الحاجة إلى ضرورة تفعيل عمل المؤسسات الرقابية لمكافحة الفساد وخاصة هيئة مكافحة الفساد وديوان الرقابة المالية والإدارية والنيابة العامة، وضرورة إجراء انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني الذي يمثل الجهة الرقابية الأساسية على أعمال السلطة التنفيذية ، والتأكيد على الالتزام بالقانون الأساسي الفلسطيني من خلال الفصل بين السلطات.
يدعو مركز “شمس” إلى إعادة الحياة الديمقراطية وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية ،فغياب الحياة الديمقراطية في فلسطين وتعطيل عمل المجلس التشريعي وعدم إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية ضمن المواعيد الدستورية المحددة، كان له الأثر الأكبر على انتشار الفساد وغياب المساءلة والمحاسبة وتطبيق القانون، إذ أن المهمة الأساسية للمجلس التشريعي الفلسطيني هي إقرار القوانين والتشريعات والمراقبة على أعمال السلطة التنفيذية ومدى التزامها بتطبيق القوانين والأنظمة، فقد شكل غياب المجلس التشريعي الفلسطيني ، غياباً أيضاً للرقابة والمساءلة والمحاسبة .