مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية شمس

Human Rights and Democracy Media Center SHAMS

يشدد مركز “شمس” على أن السبب الرئيسي للفقر في الأراضي الفلسطينية المحتلة هو استمرار الاحتلال، وعدم تمكن الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره، ومن استغلال ثرواته الطبيعية لا سيما في الأراضي المصنفة (C)، الأمر الذي أدى إلى تبعية الاقتصاد الفلسطيني إلى الاقتصاد الاسرائيلي حيث عمدت قوات الاحتلال الإسرائيلي طوال سنوات الاحتلال إلى إلحاق الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي كتابع له، بحيث تحوّلت الضفة الغربية وقطاع غزة إلى سوق للمنتجات الإسرائيلية ومصدر للأيدي العاملة الرخيصة، وأصبحت المناطق المحتلة تشكل ثاني أهم مستورد للبضائع الإسرائيلية بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وقد حالت سياسة الاحتلال دون قيام قاعدة صناعية متقدمة في الأراضي الفلسطينية، وأدت إلى تشويه الاقتصاد الفلسطيني الذي يتكون في معظمه من منشآت صغيرة ذات طابع عائلي ومحلي. ولا تزال إسرائيل ماضية في سياستها التدميرية للاقتصاد الفلسطيني ، وأبعد من ذلك فقد واصلت دولة الاحتلال تحكمها في المعاملات التجارية الفلسطينية من خلال استمرارها في التحكم في المعابر والحدود وتقييد حركة الفلسطينيين بين الضفة الغربية وقطاع غزة؛ مما يعرقل التواصل الجغرافي والاقتصادي بين مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية. جاء ذلك عبر بيان صحفي أصدره المركز بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على الفقر الذي أعلنته الجمعية العامة بقرار رقم 47/196 المؤرخ 22 كانون الثاني 1992.

يدعو مركز “شمس” الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بضرورة الضغط على دولة الاحتلال لرفع الحصار عن قطاع غزة ، المفروض على القطاع منذ العام 2007 وحتى الآن ، الأمر الذي أدى إلى ازدياد معدلات الفقر والبطالة والفاقة وانعدام الأمن الغذائي ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة بين المواطنين الفلسطينيين . وإلى جانب ذلك، فقد فرض الاحتلال طوقاً بحرياً على القطاع منع من خلاله تجاوز الصيادين مساحات الصيد التي نصت عليها اتفاقيات أوسلو والتي تتجاوز 22 ميلاً بحرياً، وعزز من ملاحقتهم وانتهاك حريتهم في العمل ضمن المساحة المخصصة للصيد ، كما أن البطالة في قطاع غزة ما زالت مرتفعة بشكل كبير ، حيث بلغ معدل البطالة 47٪ في قطاع غزة مقارنة بـ 14٪ في الضفة الغربية، أما على مستوى الجنس فقد بلغ معدل البطالة للذكور في فلسطين 21٪ مقابل 41٪ للإناث. كما بلغ عدد العاطلين عن العمل 378 ألفاً في الربع الأول من العام  2022؛ بواقع 244 ألف في قطاع غزة وحوالي 134 ألفاً في الضفة الغربية ، في حين كانت معدلات الفقر أقل من 30 % تتجاوز حالياً أكثر من 60%.  كما نسبة انعدام الأمن الغذائي وصلت إلى 79% بين صفوف عدد السكان البالغ عددهم 2.048  مليون نسمة.

يؤكد مركز “شمس” أن غياب إستراتيجية تنموية فلسطينية سيبقي الاقتصاد الفلسطيني رهينة للاقتصاد الإسرائيلي، كما أن عملية التنمية ستبقى تراوح مكانها، كما من شأن ذلك أن يزيد من عدد الفقراء، ومن أجل تحقيق التنمية الشاملة والوصول إلى نموذج تنموي فلسطيني، لا بد من معالجة التشوهات المختلفة التي نتجت عن الاحتلال في هيكل الاقتصاد الفلسطيني. ومعالجة محددات ومعوقات التنمية بشكل عام ومعوقات التنمية البشرية بشكل خاص.
ـوتحديد القطاعات التي يجب التركيز عليها مسبقاً لمعرفة أيها يجب أن يتحمل عبء التنمية بحيث يمكن إيجاد نموذج تنموي فلسطيني يعتمد على القطاعات الرائدة .وتحديد الأهداف الواقعية للاقتصاد الفلسطيني عبر زيادة معدل نمو الدخل القومي وتحقيق العدالة في التوزيع، تخفيض مستوى البطالة عبر إيجاد فرص عمل جديد، تحسين وضع ميزان المدفوعات وزيادة نسبة التمويل الذاتي ضمن الموازنة العامة.

يدعو مركز “شمس” الحكومة الفلسطينية، ومن أجل مكافحة الفقر، وتقليل نسبة البطالة بين الشباب والخريجين أن تعمل على توفير البنية التحتية الضرورية لتسهيل عملية تنمية القطاعات الاقتصادية. وأن تولي اهتمام أكبر بالريف بشكل عام والقطاع الزراعي بشكل خاص. وأيضاً بالقطاع الصناعي عبر استخدام إستراتيجية التصنيع من أجل التصنيع، والاهتمام بقطاع التربية والتعليم والتدريب المهني مع مراعاة تقنين التعليم، الاهتمام بقطاع الثقافة والإعلام لما له من أثر كبير في تغيير نمط الوعي السائد وتهيئة المناخ العام للعملية التنموية، والتركيز والاهتمام على إقامة مشاريع السلسلة بدلاً من إقامة المشاريع المتناثرة.