مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية شمس

Human Rights and Democracy Media Center SHAMS

يؤكد مركز “شمس” أن الوصول إلى مجتمع قائم على الديمقراطية والحكم الرشيد والعدالة الاجتماعية والمساواة والمواطنة وإلى عقد اجتماعي يعلي من قيمة الحقوق والحريات وإلى نظام سياسي يحوز على شرعية مجتمعية عريضة وواسعة، يكون من خلال تمكين الفئات الشبابية من الوصول إلى مراكز صنع القرار والمشاركة الفاعلة في صنع السياسات العامة، ليس فقط لأن هذه السياسات ستنعكس بشكل مباشر عليهم باعتبارهم الفئة الأكثر حضوراً على مستوى الديمغرافيا كشباب من الجنسين، بل أيضاً ضمن أهمية تمكينهم من القيادة عبر الممارسة والتجربة وتصويب الرؤية إليهم من منظور الأقل خبرة بإبرازهم ككفاءات يمكن الاعتماد عليها. داعياً المركز إلى ضرورة عدم الاستخفاف بقدرات الشباب والشابات قبل فوات الأوان . جاء ذلك عبر بيان صحفي أصدره المركز بمناسبة اليوم الدولي للشباب الذي يصادف في 12 آب من كل عام، والذي اعتمدته الأمم المتحدة في قرارها رقم 54/120 .

يذكّر مركز “شمس” الحكومة الفلسطينية، أن التزامات دولة فلسطين أمام المجتمع الدولي هي واجبة التنفيذ والالتزامات، وأن عضوية فلسطين في الأمم المتحدة تستدعي التزاماً واحتراماً من دولة فلسطين لتنفيذ القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، فقد دأب المجتمع الدولي على تأكيد أهمية المشاركة الشبابية. سواء عبر برنامج العمل العالمي للشباب حتى سنة 2000 وما بعدها والذي لا يزال يعتبر وثيقة دولية مرجعية، وتحديداً الأولوية رقم (10) منه التي نصت على: “المشاركة الكاملة والفاعلة للشباب في حياة المجتمع وصنع القرارات”. بالإضافة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 58/133 في عام 2003، وبيان الوكالات/الكيانات التابعة للأمم المتحدة المشترك في العام 2011 وقرار مجلس الأمن(2250) عام 2015 بشأن تشجيع الدول على إنشاء آليات من شأنها تمكين الشباب من المشاركة الهادفة في بناء السلام ومنع العنف، والقرار(2419) لعام 2018 الذي أكد على الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل للقرار(2250). كما أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة 12 آب من كل عام بوصفه يوماً دولياً للشباب.

كما أن الشباب من الجنسين هم في صميم أجندة التنمية المستدامة 2030 باعتبارهم “حاملين رايتها”، التي قامت مبادئها الأساسية على: “عدم تخلف أحد عن الركب”. على المستوى الوطني، حيث ركزت أجندة السياسات الوطنية 2017 – 2022 على المشاركة الشبابية عبر الأولوية الوطنية السابعة ممثلة بالعدالة الاجتماعية وسيادة القانون والسياسة الوطنية “شبابنا مستقبلنا” المنبثقة عنها والتي تهدف إلى تمكين الشباب وتهيئتهم للمشاركة الفاعلة في الحياة العامة وبناء الدولة، والتأكد من توفر فرص للشباب لتحقيق مستقبل أفضل. بالإضافة إلى السياسة الوطنية لتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.

يدعو مركز “شمس” المجتمع الدولي إلى ضرورة الوقوف أمام مسؤولياته، والوقوف بحزم أمام الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة ضد الشباب والشابات الفلسطينيين واستهدافهم المباشر بالقتل والاعتقال والجرح والملاحقة والمطاردة، وبمنعهم من حرية الحركة والتنقل وفرض حصار عليهم في قطاع غزة وبهدم بيوت ذويهم، ومن استكمال تعليمهم الجامعي عبر الاعتقال ومنع التجول ووضع الحواجز الثابتة والمتحركة وإطلاق النار عيهم، وإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع، واقتحام الفصول الدراسية وساحات الجامعات والملاعب الرياضية .

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أن دولة الاحتلال أمعنت في انتهاكاتها من خلال السيطرة المباشرة على الأراضي الفلسطينية لا سيما مناطق المصنفة (ج)، والتي تحوي مختلف المواد الطبيعية للفلسطينيين، وسرقة تلك الموارد، الأمر الذي حرم الشباب والشابات الفلسطينيين من أن يستثمروا تلك الموارد، وزاد من نسب البطالة والفقر والفاقة بين صفوف الشباب والشابات. لذا فإن تحقيق التنمية المستدامة ومواجهة التحديات التي تواجه الشباب تكون عبر تمكينهم من استثمار ثروات بلادهم وتسخيرها من أجل مستقبلٍ أفضل لهم وللأجيال من بعدهم.  

يحذر مركز “شمس” من تدني نسب المشاركة الشبابية في الشأن العام، حيث تدنت هذه النسبة إلى مستويات غير مسبوقة خاصة في الانتخابات المحلية المرحلة الثانية التي جرت بتاريخ 26/3/2022، للأسبابٍ عديدة، من ضمنها انغماس الشباب في الهموم الفردية، وحالة الإحباط العامة، وغياب العدالة في توزيع الفرص، والانقسام السياسي الذي عطل العملية الانتخابية بشكل كلي على مستوى الرئاسة والبرلمان هو ما حرم من هم دون (32) عاماً من ممارسة حقهم الانتخابي في الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وقاد إلى انتخابات هيئات محلية غير منتظمة أو غير شاملة للضفة الغربية وقطاع غزة، والدور البارز للثقافة الذكورية سواء ضد النساء أو ضد الذكور الأصغر سناً.

إذ أظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء أن 0.9% فقط هي نسبة مشاركة الشباب في مهن مشرعي وموظفي إدارة عليا (المهن العليا) من أصل 23% هي نسبة الشباب (18-29) عاماً في المجتمع، في فجوة كبيرة للغاية بين التمثيل والديمغرافيا. كما تشكل التحديات التي يواجهها الشباب من الجنسين ومن بينها الشعور بالتهميش، سبباً في تراجع شعورهم العام بالمواطنة والانتماء وارتفاع الرغبة في الهجرة، وسبباً لتزايد العنف وتفكك السلم الأهلي.

يطالب مركز “شمس” بضرورة

  1. أن تتحرك الحكومة جدياً لتعزيز مشاركة الشباب والشابات في عملية صنع القرار وفي الفضاء العام . وذلك من خلال تعديل القوانين بما يسمح بحضور الشباب في المشهد، ووضع الخطط والبرامج والاستراتيجيات التي من شأنها أن تعزز من مشاركة الشباب والشابات، وبإيجاد المشاريع ودعمها لتقليل نسب البطالة والفقر بين أوساط الشباب والشابات.
  2. تعديل الفصائل والأحزاب السياسية لأنظمتها الداخلية لإتاحة الفرصة أمام الشباب والشابات للمشاركة في الهيئات والأطر القيادية لتلك الفصائل.
  3. إجراء تعديلات على قانون انتخابات الهيئات المحلية رقم (10) لسنة 2005، وعلى النظام الانتخابي، وعلى قرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته لسنة 2021.
  4. إجراء دراسة، بما فيها استطلاعات الرأي في مختلف الهيئات المحلية ذات النسب المتدنية في عملية المشاركة في الاقتراع، وذلك لمعرفة الأسباب التي تقف وراء عزوف الناخبين الشباب والشابات للمشاركة في الانتخابات تسجيلاً وترشيحاً وانتخاباً. 
  5. الاتفاق بين لجنة الانتخابات المركزية، ومؤسسات المجتمع المدني: المتخصصة في قضايا الانتخابات، في العمل بشكل دائم ومستمر لرفع وعي الشباب والشابات في قضايا المشاركة في الشأن العام، وفي الانتخابات بمستوياتها المختلفة بضرورة تعزيز مشاركتهم.
  6. وضع آلية للحد من التزكية:(التوافق) للهيئات المحلية التي تترشح بها قائمة واحدة، بالاشتراط أن تحصل تلك القائمة على نسبة معينة من الأصوات، أو من خلال الاستفتاء. وبحث الآثار السلبية للتزكية من الجوانب السياسية والاجتماعية والثقافية ومدى ديمقراطيتها.
  7. إجراء تعديلات على الأنظمة الداخلية للحركة الطلابية الفلسطينية لتمكين الطالبات من المشاركة بشكل فاعل في الأطر الطلابية، وإجراء تعديلات على الأنظمة الداخلية لمجالس الطلبة واعتماد التمثيل النسبي المباشر.
  8. السماح للمستقلات من الطالبات لتشكيل كتل لخوض الانتخابات الطلابية.

انتهى