مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية شمس

Human Rights and Democracy Media Center SHAMS

يشدد مركز “شمس” في اليوم العالمي لحقوق الإنسان والذي يحتفل فيه العالم بذكرى اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الوثيقة السامية والمؤسِسة، والمتعلقة بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالمياً، على أن الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني هي جزء أساسي وأصيل من حقوقه الإنسانية ومقدمة لاحترامها.  

منذ عقود، والشعب الفلسطيني يتعرض لانتهاكات شتى تحول دون حصوله على حقه الراسخ وغير القابل للتصرف والأصيل في الحرية والاستقلال وتقرير المصير. تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في استهداف وقتل المدنيين/ات الفلسطينيين/ات في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة وإعدامهم خارج نطاق القضاء والقانون، واستهداف المظاهرات السلمية بالقوة المفرطة. كما يواصل المستوطنون هجماتهم الليلية على المنازل والممتلكات وعلى المدنيين/ات الفلسطينيين/ات ومنشئاتهم، بينما تواصل المؤسسات الاستعمارية الإسرائيلية توفير الأمن والبنية التحتية والخدمات لحوالي(700) ألف مستوطن مقيمين بشكل غير شرعي في أرض فلسطينية محتلة في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. وتبقي “إسرائيل” السلطة القائمة بالاحتلال على القيود حول حرية الحركة والتنقل للفلسطينيين/ات مشددة. كما زادت من عمليات الهدم والإخلاء والمصادرة لمنازل ومنشئات الفلسطينيين/ات والتي ترتفع وتيرتها إلى مستويات غير مسبوقة. والانتهاكات الإسرائيلية ضد الصحفيين/ات أثناء ممارستهم لعملهم في تغطية الأحداث والتي تشمل الاعتداء الجسدي والاعتقال وائتلاف المعدات والمنع من التغطية.  

يذكّر مركز “شمس” الأسرة الدولية أن “إسرائيل” السلطة القائمة بالاحتلال تستمر في احتجاز آلاف المعتقلين الفلسطينيين/ات، يعاني الأسرى/ات والمعتقلين/ات والذين يتوزعون على (23) سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف إسرائيلي من ظروف احتجاز صعبة للغاية وانتهاكات قاسية وممنهجة لحقوقهم الأساسية، بما فيهم الأسرى الأطفال والأسيرات النساء، إذ بلغ مجمل أعداد الأسرى والمعتقلين حتى تاريخ 7/11/2021 ما مجموعه( 4650 ) أسير من بينهم ()540 معتقل إداري (225) أسير طفل و(43) أسيرة و (9) أعضاء في البرلمان الفلسطيني و(25) أسير من القدامى الذين جرى اعتقالهم قبل اتفاقية “أوسلو” و(100 ) أسير أمضوا أكثر من (20) عام و(34)  أمضوا أكثر من (25) عام في المعتقل. كما أن الأسير كريم يونس (62) عاماً ما زال في السجن منذ (38) عاماً في حين أن الأسير نائل البرغوثي (63) عاماً في السجن منذ 35 عاماً. في حين بلغ عدد الأسرى والمعتقلين المرضى حوالي (700) أسير/ة ومعتقل/ة وهم عرضة لسياسة الإهمال الطبي المتعمد، منهم (170)حالة مرضية صعبة وخطيرة، و(24) مريضاً بالسرطان، و(17) أسيراً يقيمون بشكل دائم فيما يسمى “مستشفى سجن الرملة” سيء السمعة، الأمر الذي تسبب في وفاة العديد منهم وآخرهم الأسير “سامي العمور” المعتقل منذ العام 2008 والذي أعلن عن وفاته بتاريخ 18/11/2021 في مستشفى “سوروكا” الإسرائيلي في مدينة بئر السبع على إثر مشكلة في القلب تفاقمت جراء سياسة الإهمال الطبي المتعمد، مما رفع عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا في المعتقلات الإسرائيلية إلى (227) منذ العام 1967 منهم (72)72 نتيجة الإهمال الطبي المتعمد. تحتجز “إسرائيل” في احتجاز جثامين (8) أسرى توفوا أثناء حرمانهم من الحرية، وتواصل سياسة الاعتقال الإداري والتي وصلت خلال أكتوبر الماضي إلى إصدار (106) أمراً بالاعتقال الإداري من بينها (49) أمرا جديداً و(57) بالتجديد لأوامر سابقة. 

أما في قطاع غزة لا تزال القيود التمييزية الصارمة تقيد حركة الأشخاص والبضائع من وإلى القطاع في الوقت الذي يجري فيه اقتطاع جزء كبير من الأرض الفلسطينية المحتلة لفتح طرق تسهل حركة المستوطنين الإسرائيليين فيها. إغلاق القطاع يستمر للعام (15) على التوالي ليخلق ظروف معقدة غاية في الصعوبة يعاني منها أكثر من (2) مليون فلسطيني/ة يعيشون في القطاع المحاصر، يتسبب الحصار الإسرائيلي الذي يمثل عقوبة جماعية مخالفة للقانون الدولي في حالة من الانهيار الاقتصادي وأزمات معيشية ضربت كافة مناحي الحياة في القطاع المحاصر. 

يشدد مركز “شمس” على أن هذه الانتهاكات الإسرائيلية والتي ترتقي لمستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، تستدعي من المجتمع الدولي أن يتخذ خطوات عملية وجذرية لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وتمكينه من ممارسة حقوقه السياسية، عبر تقرير المصير والاستقلال وإقامة الدولة الحرة ذات السيادة أسوة ببقية شعوب العالم.  

يطالب مركز “شمس” بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية ، المعطلة من قبل جهات الحكم، والتي هي حق من حقوق الإنسان واستحقاق دستوري دوري، يشكل تجاهل إجراء العملية الانتخابية الانتهاك الأكثر وضوحاً على المستوى الداخلي للحقوق السياسية والمدنية للمواطنين/ات الفلسطينيين/ات وبالتبعية لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما يخالف مبدأ كون “الشعب مصدر السلطات” ومنطق الديمقراطية ويرسخ الممارسات الدكتاتورية، ويشكل مخالفة صريحة لنص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المادة 21 البند 3 والتي نصت على أن إرادة الشعب والتي تتجلى عبر انتخابات نزيهة تجري دورياً بالاقتراع العام على قدم المساواة هي مناط سلطة الحكم، وهو ما أكد عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية والمواد (2،5،34،47) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل (بمثابة الدستور المؤقت). 

وعليه، يطالب مركز “شمس” أطراف الحكم في الضفة الغربية وقطاع غزة، والأحزاب السياسية، والقوى الوطنية، ومنظمات المجتمع المدنية، والفاعلين السياسيين، والأكاديميين، والحقوقيين والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان للدفع باتجاه إجراء الانتخابات العامة على مستوى الرئاسة والبرلمان، بما يمكن الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه السياسية وانتخاب قياداته وتجديد نظامه السياسي بما ينعكس إيجاباً على بقية الحقوق.  

انتهى