مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية شمس

Human Rights and Democracy Media Center SHAMS

بيان للنشر الفوري  

صادر عن مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس”  

أمام تجاهل دولي وتقصير مدني واستناداً على تشريعات وإجراءات غير دستورية: القضاء العسكري يحكم بالإعدام على (4) مواطنين مدنيين

يدين مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس” في الأراضي الفلسطينية المحتلة إصدار المحكمة العسكرية الدائمة في هيئة القضاء العسكري (محكمة أول درجة) بتاريخ 12/10/2021 حكماً بالإعدام شنقاً بحق المواطن (ع. ق) 42 عاماً من مدينة خانيونس. ليليه حكما آخر عن نفس المحكمة بتاريخ 13/10/2021 بالإعدام شنقاً ضد المواطن (م. م) 30 عاماً من حي الشابورة بمدينة رفح، والمواطن (م، ع) ، وذلك بتهمة التخابر مع جهة أجنبية معادية خلافاً لنص المادة 131 من قانون العقوبات الفلسطيني لعام 1979م. علماً أن هيئة القضاء العسكري لم تعلن سابقاً أنها أصدرت حكماً بالإعدام بحق المواطن (م،ع) . حيث تم معرفة ذلك من خلال زيارة للمواطن المذكور في سجنه ، حيث أفاد انه حكم بالإعدام من قبل القضاء العسكري .وحسب توثيقات المركز فقد أصدرت المحاكم في القطاع (4) أحكام بالإعدام منذ بداية تشرين الأول الجاري، وبلغت هذه الأحكام إلى (18) حكماً منذ مطلع العام 2021 . 

يشدد مركز “شمس”على توصيفه لعقوبة الإعدام من حيث المبدأ باعتبارها عقوبة لا إنسانية ومخالفة لالتزامات دولة فلسطين القانونية، فضلاً عن أنها أثبتت فشلها دائما في تحقيق الردع بدليل استمرار الجرائم وتصاعد وتيرتها، وهو ما يستدعي من حكومة الأمر الواقع في قطاع غزة تغيير إستراتيجية منظومتها بما فيها القضاء في التعامل مع الجريمة بإنهاء الأسباب التي تقود إليها وتسمح بارتكابها وليس بممارسة أدوار الانتقام السهلة من المتهمين بارتكاب الجرائم ضمن عقلية ثأرية قاصرة.  

يؤكد مركز “شمس”على خطورة هذه الأحكام على وجه الخصوص لكونها صادرة عن المحاكم العسكرية ضد مدنيين، وهو ما يخالف حق المدنيين في المحاكمة أمام قاضيهم الطبيعي وفقاً لما نصت عليه المادة (30/1) من القانون الأساسي المعدل، إذ لا تملك النيابة والمحاكم العسكرية أية صلاحيات قانونية تخولها اتخاذ إجراءات قضائية بحق المدنيين، وتعتبر هذه الإجراءات مخالفة موصومة للقانون الأساسي المعدل وعلى وجه خاص المادة (101/2) منه التي أكدت على عدم اختصاص المحاكم العسكرية أو امتداد ولايتها خارج نطاق الشأن العسكري.  

وهو ما يشكل أيضاً مخالفة فادحة للمعايير والممارسات والضمانات المكفولة للمتهمين في المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية بشأن قواعد وإجراءات المحاكمات العادلة، وسبق أن أكدت محكمة العدل العليا في العديد من القرارات الصادرة عنها عن هذا الفهم ومنها القرار الصادر في القضية رقم (156/2008). كما سبق وأن أصدر الرئيس قراراً بوقف محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية مكلفاً الجهات المختصة ومن ضمنها مجلس القضاء الأعلى والنيابة العامة والقضاء العسكري، ووزارة الداخلية والأجهزة الأمنية، بمتابعة تنفيذ مضمون القرار، ومتابعة آليات الفصل بين القضايا المدنية والعسكرية في 17 كانون الثاني 2011. 

يشدد مركز “شمس” أن النظام القانوني الفلسطيني يتطلب إجراءات دستورية وقانونية دقيقة فيما يتعلق بأحكام الإعدام وهو ما لا تلتزم به محاكم قطاع غزة العسكرية والمدنية، ومنها اشتراط مصادقة الرئيس على هذه الأحكام استناداً للمادة (109) من القانون الأساسي المعدل وللمواد (408 و 409) من قانون الإجراءات الجزائية 3/2001 وهو ما يجعل أحكام الإعدام في قطاع غزة أقرب إلى جرائم الإعدام خارج نطاق القانون. 

كما أن قانون العقوبات الثوري وقانون أصول المحاكمات الجزائية الثوري وقانون مراكز الإصلاح الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية وجميعهم لسنة 1979 والذين يجري استخدامهم كأساس تشريعي لهذه الأحكام من الإعدام الصادرة عن القضاء العسكري لا يجوز إنفاذهما وإعمالهما من حيث المبدأ لعدم مراعاة هذه التشريعات لمتطلبات النشر في الجريدة الرسمية التي اشترطها القانون الأساسي المعدل كضرورة وواجب وشرط جوهري لإنفاذ وتطبيق أي تشريع أساسياً كان أو ثانوياً. 

يأسف مركز “شمس” لما يلمسه من حالة إدارة للظهر من قبل المجتمع الدولي لما يجري من أحكام إعدام في قطاع غزة، في حين يتم التركيز على معارك أخرى مثل الدفع باتجاه تغيير المناهج الدراسية الفلسطينية لأهداف سياسية، وهو ما يشير إلى ازدواجية في المعايير وتضييع للبوصلة.  

كما يأتي ذلك في الوقت نفسه الذي لا تبذل فيه المؤسسات المدنية محلياً ودولياً ما يكفي من جهود لتشكيل ضغط جدي وحقيقي يدفع باتجاه وقف هذه العقوبة وكأن قضايا الإعدام في فلسطين لم تعد أولوية وهو ما يعكس استهتاراً مؤسفاً للغاية بالحق في الحياة. 

يضع مركز “شمس”كافة الأطراف أمام مسؤولياتها في ضوء ضعف التنسيق والمبادرات ومحدودية بذل الجهد وإبداء الاهتمام الكافي للتصدي لهذه الممارسات العنيفة، وهو ما يجب أن يحث الأطراف المختلفة على تكثيف العمل على مناهضة عقوبة الإعدام وعدم الاستسلام للأمر الواقع الذي يجري محاولة فرضه وتطبيعه. 

وعليه، يدعو مركز “شمس” إلى ما يلي:  

  1. ضرورة التوقف الفوري من القضاء المدني والعسكري في قطاع عن إصدار أحكام الإعدام واستبدالها بالعقوبات السالبة للحرية، والاحترام الكلي لضمانات المحاكمة العادلة وفق المبادئ الدولية والممارسات الفضلى والتشريعات الوطنية.  
  2. اتخاذ النظام السياسي ومؤسساته الرسمية موقفاً جدياً لإنفاذ التزامات فلسطين الدولية ذات العلاقة وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية والبروتوكول الاختياري الثاني الملحق به الهادف لإلغاء عقوبة الإعدام عبر النشر في الجريدة الرسمية ومواءمة التشريعات الوطنية.  
  3. تكثيف المؤسسات المدنية المحلية والدولية وفي مقدمتها التحالف الدولي لمناهضة عقوبة الإعدام العمل على مناهضة هذه العقوبة في فلسطين، عبر تعزيز التنسيق والشراكة والدعم للمؤسسات المحلية المتخصصة وتكثيف الرقابة على مؤسسات قطاع العدالة وفي مقدمتها أعمال وجلسات المحاكم، وبذل مزيد من الجهود في الإطار الرصدي، وزيادة فاعلية الضغط والمناصرة. 
  4. تسليط الضوء على عقوبة الإعدام عبر وسائل الإعلام التقليدية والحديثة وإطلاق حملات إعلامية على مستويات متعددة وصولاً إلى رأي عام مناهض لعقوبة الإعدام ومدرك لمخاطرها وانتهاكاتها وضاغط باتجاه إلغاءها كلياً على مستوى التشريعات والممارسات.  

انتهى