مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية شمس

Human Rights and Democracy Media Center SHAMS

يدين مركز “شمس” بأشد العبارات وأقساها استمرار محاكم قطاع غزة بإصدار وتنفيذ أحكام الإعدام. إذ بلغ عدد أحكام الإعدام التي صدرت أو أيدتها محاكم القطاع منذ بداية العام وحتى تاريخه (12) حكماً بالإعدام؛ (8) منها جديدة و (4) تأييداً لأحكام سابقة. والذي لا يجب أن ينتقص من خطورة استمرار سريان العقوبة على مستوى التشريعات في عموم فلسطين، إذ يبلغ عدد الجرائم المعاقب عليها بالإعدام (77) جريمة في كل من قانون العقوبات الثوري 5/1979 وقانون العقوبات الأردني 16/1960 وقانون المفرقعات الأردني المعدل 23/1963 النافذات في الضفة الغربية وقانون العقوبات الانتدابي 74/1936 النافذ في قطاع غزة، وهو ما يتلاقى مع ثقافات محلية عنيفة وأطر تقليدية ومحافظة تؤيد هذه العقوبة من منطلقات انتقامية ورغبات ثأرية على حساب تجاهل منطق إصلاح البيئة بحيث لا تسمح بوقوع الجرائم من الأساس. 

يذكّر مركز “شمس” أن إحياء اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام هذا العام يأتي تحت شعار “النساء وعقوبة الإعدام، حقيقة غير مرئية” والذي يسلط الضوء على النساء اللائي قد يتعرضن لصدور أحكام الإعدام في حقهن، أو اللائي تم إعدامهن، أو اللائي تم تبرئتهن أو العفو عنهن بعد أن كنا معرضات لنيل هذه العقوبة، باعتبار أن قصص كل هؤلاء النسوة تبقى غير مرئية.

يعبر مركز “شمس” بهذه المناسبة عن التعاطف والتضامن مع الضحية “نهلة” البالغة من العمر 26 عاماً من قطاع غزة والتي حكم عليها في ديسمبر 2016 بالإعدام شنقاً حتى الموت بعد أن انتهك حقها في ضمانات العدالة وأُخضعت لمحاكمة سرية للغاية دون أن يوكّل لها محامٍ، وهو الحكم الأول بحق امرأة منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، ليليه حكماً آخر بحق سيدة تبلغ من العمر (55) عام في ديسمبر 2018 عن محكمة عسكرية في قطاع غزة. وبالرغم من أهمية الرفض المبدئي لأي حكم بالإعدام، إلا أنه في حالة النساء يكون أخطر في سياق ما تعانيه النساء من عنف متداخل ومتجذر ومستمر، وهو ما يبعث شعوراً في الذهن والضمير أن الدولة لا تكتفي فقط بعدم حماية النساء من العنف بل تشرعنه وتمارسه ضدهن ضمن ذات القالب الذكوري، لا سيما إذا ما اتهمت هؤلاء النساء بقتل أزواجهن الذكور، في حين أن جرائم قتل النساء من أزواجهن هي محل تساهل وأعذار مخففة. يود مركز “شمس” أن يسلط الضوء على معاناة مؤنثة أخرى من عقوبة الإعدام هي معاناة أمهات المحكومين/ات بالعقوبة، وهي معاناة نسوية أخرى بالغة الألم والقسوة.

يشدد مركز “شمس” أن هذه الظروف تتزامن مع حالة من تداعي السلم الأهلي، وارتفاع كمي ونوعي في الجريمة، وانتشار لظاهرة السلاح والفلتان الأمني، وأن هذا العام كان لافتاً بعد إصدار المجلس الأعلى للقضاء في قطاع غزة جملة من القرارات لتنظيم عمل المحاكم النظامية والتي من ضمنها استئناف العمل بما يسمى “القضايا الموسومة باللاصق الأحمر” والذي يضع جدولاً زمنياً لإنهاء القضايا، وتصريحات النيابة العامة أنها مهتمة بشكل بالغ بمتابعة قضايا الرأي العام، وفي حين أن عقوبة الإعدام تغيب فيها ضمانات المحاكمة العادلة إذ لا مجال للتراجع عن الخطأ فيها، وأن دقة الأحكام بطبيعة الحال لا يمكن ان تصل إلى درجة عدم وجود احتمال بوقوع أي خطأ فيها، وبربط ذلك وإسقاطه على سياسة العمل “بالقضايا الموسومة باللاصق الأحمر” ينبغي أن يكون هناك كثيراً من القلق حول مدى توفر ضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين لا سيما في القضايا التي تسبب غضب على مستوى الرأي العام.   

يؤكد مركز “شمس” على مواقفه الثابتة والمبدئية الرافضة لعقوبة الإعدام، نظراً لما تشكله من انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وأهمها الحق في الحياة، ولما تسببه من ألم وتعذيب نفسي وحشي للمحكومين/ات بها، ولكونها شكلاً من أشكال العقاب الجماعي تمس عائلة الضحية، وهي عادة مطبقة على الفقراء/ات والمهمشين/ات والأقليات وذوي الدخل المحدود.

وعليه، يوصي مركز “شمس” بضرورة القيام بما يلي:

  1. احترام النظام السياسي ومؤسساته لالتزامات فلسطين القانونية الدولية وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية والبروتوكول الاختياري الثاني الملحق به والهادف لإلغاء عقوبة الإعدام، عبر النشر في الجريدة الرسمية والمواءمة مع التشريعات الوطنية.
  2. توقف محاكم قطاع غزة عن انتهاك الحق في الحياة عبر إصدار أحكام بالإعدام بحق المواطنين/ات، والدفع باتجاه تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة في البيئة القضائية وتعزيز الشفافية والنزاهة فيها.
  3. تكثيف المؤسسات المدنية العمل على مناهضة عقوبة الإعدام، عبر تعزيز الرقابة على مؤسسات العدالة وفي مقدمتها أعمال وجلسات المحاكم، وبذل مزيد من الجهود في الإطار الرصدي، ومضاعفة جهود التنسيق والشراكة بين المنظمات المدنية والإقليمية والمحلية العاملة لمناهضة عقوبة الإعدام في إطار تبادل الخبرات وزيادة فاعلية الضغط والمناصرة.

انتهى