مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية شمس

Human Rights and Democracy Media Center SHAMS

رام الله : قدم مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس” رؤيته حول مباحثات القاهرة بين الفصائل الفلسطينية والتي ستجري اليوم الاثنين 8/2/2021 بهدف تذليل العقبات أمام العملية الانتخابية بعد إصدار الرئيس محمود عباس مرسوماً رئاسياً بتاريخ 15/1/2021. بشأن إجراء الانتخابات العامة ، البرلمانية والرئاسية ، وإعادة تشكيل المجلس الوطني، على ثلاث فترات زمنية . حيث من المتوقع أن تجرى الانتخابات التشريعية بتاريخ 22/5/2021 والرئاسية بتاريخ 31/7/2021 وتشكيل المجلس الوطني بتاريخ 31/8/2021 . لاحقاً لذلك تنطلق مشاورات فلسطينية ومباحثات على مستوى الفصائل في القاهرة بهدف التغلب على الخلافات التي قد تهدد إجراء الانتخابات التي تأخرت كثيراً.

تتضمن رؤية مركز “شمس” مجموعة من النقاط الرئيسية التي يرى المركز أنه من الضروري الأخذ بها لإنجاح العملية الانتخابية ، بما في ذلك: إنهاء حالة الطوارئ المستمرة ، وتهيئة بيئة الحقوق والحريات العامة ، وتوصيات على مستوى القضاء سواء: إلغاء القرارات بقانون بشأن السلطة القضائية أو إعادة تشكيل مجلس القضاء الأعلى الدائم وفقاً للقانون الأساسي أو إعادة النظر في تشكيل المحكمة الدستورية والتشريع الناظم لعملها أو مراعاة النزاهة والحيدة والمقبولية في تشكيل محكمة الانتخابات .

كما قدم مركز “شمس” في رؤيته توصيات حول تعديلات متعلقة بالتشريعات الانتخابية وتشريعات الجرائم الإلكترونية أو حلول أزمة التشريعات العامة. وأخرى حول الحضور الشبابي سواء عبر تخفيض سن الترشح، أو إشراكهم في القوائم الانتخابية، أو مراعاة مطالبهم في البرامج الانتخابية، وتوصيات حول رفع نسبة الكوتا النسائية إلى 30% على الأقل التزاماً بميثاق الشرف الموقع بين الفصائل ومؤسسات المجتمع المدني سابقاً وبقرار المجلس المركزي .

كما وتتضمن رؤية “شمس” التشديد على أهمية ضبط التمويل الانتخابي الداخلي والخارجي، ومنح مساحة عادلة لكل القوائم في وسائل الإعلام. كما أوصي مركز “شمس” على نحو خاص بالتراجع عن فكرة القائمة المشتركة نظراً لما تشكله من خطر على العملية الديمقراطية وكونها نوع من المحاصصة ومصادرة لإرادة الناخبين، وطالب الفصائل والحركات المختلفة بإجراء انتخابات داخلية “برايمرز” معتبراً أن تعطيل الدمقرطة على مستوى هياكل الأحزاب الداخلية، مؤشراً سلبياً على جديتها في طرح الشعارات الديمقراطية على المستوى العام . أخيراً ، قدم “شمس” حلاً لضمان مشاركة مواطني القدس العاصمة في حال تعذر إجراؤها بسبب موقف دولة الاحتلال . كما أوصى مركز “شمس” بإنشاء مؤسسة وطنية باسم المؤسسة الفلسطينية للعدالة الانتقالية ، وبتوقيع ميثاق شرف فصائلي حول احترام نتائج العملية الانتخابية يشكل نوعاً من الضمانة الأدبية .

انطلاقاً من الدور الفاعل للمجتمع المدني الفلسطيني في قيادة شعبنا نحو التحرر الوطني والاستقلال وتمكين الجبهة الداخلية من الدفاع عن حقوقها المشروعة والتصدي للتهديدات الوجودية الإستراتيجية التي يفرضها الاستعمار وتدخله العنيف، ومن قاعدة أن فلسطين لكل مواطنيها/اتها، وإسهاماً في الوصول إلى دولة فلسطينية ديمقراطية مدنية ركيزة الحكم فيها هي الحكم الرشيد، واحتراماً لكل التضحيات الجسام للشعب العربي الفلسطيني، وإدراكاً للحظة التاريخية الفارقة، وشعوراً بالمسؤولية، فيما يلي رؤية مركز “شمس” حول ما هو من الضروري القيام به لإنجاح العملية الانتخابية ، وذلك على النحو التالي :

  1. إنهاء حالة الطوارئ المستمرة: بسبب “جائحة كورونا”. يجري تمديد حالة الطوارئ التي تفرض قيوداً إضافية على الحقوق والحريات العامة بشكل غير دستوري تباعاً منذ آذار 2020، مع أن القانون الأساسي (بمثابة الدستور المؤقت) نص على عدم تمديد حالة الطوارئ لثلاثين يوماً ثانية إلا بموافقة المجلس التشريعي بأغلبية ثلثي أعضاءه. كما لا  تتوفر أسباب حقيقية لتمديدها لغايات صحية وفق ما هو معلن كمبرر لإعلانها. تحوي التشريعات العادية ما يكفي للتعامل مع أي وباء وحفظ الصحة والسلامة العامة، وتحديداً قانون الصحة العامة 20/2004 في المواد (9،14) منه، وقانون الدفاع المدني 3/1998.
  • تهيئة بيئة الحقوق والحريات العامة: عبر وقف انتهاك الحق في التجمع السلمي، أو الاعتقال السياسي سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، والتوقف عن ملاحقة الصحفيين والنشطاء على منصات التواصل الاجتماعي على خلفية تناولهم قضايا عامة أو تعليقهم على السياسات العامة وصناعتها. والتوقف عن إعمال شرط السلامة الأمنية في تولي الوظائف.
  • على مستوى القضاء:
  • التراجع فوراً عن القرارات بقوانين بشأن القضاء ذوات الأرقام (39،40،41) لسنة 2020 بشأن تشكيل المحاكم النظامية وتعديل قانون السلطة القضائية وتشكيل المحاكم الإدارية. انتهكت القرارات القانون الأساسي ومبادئ سيادة القانون والفصل بين السلطات ومست بشكل جوهري باستقلال القضاء. كما شكلت تجاهل كلي للمشاركة المجتمعية وشفافية إدارة العملية التشريعية ولمطالب المجتمع المدني. صدرت التشريعات في توقيت غير مفهوم على الإطلاق، سيما أن قانون السلطة القضائية من الأفضل على مستوى الإقليم وقانون سيادي لا ينبغي تعديله إلا من برلمان منتخب من الشعب مصدر السلطات، توقيت التشريعات بعد إصدار المرسوم الانتخابي يشكل اعتداءً على صلاحيات التشريعي القادم الذي يقع على عاتقه عبء النظر في كافة القرارات بقوانين التي صدرت منذ 14 حزيران 2007، كما يشوب التشريعات مثار الجدل شبهة عدم العمومية والتجريد، وهو ما يشكل عوار شكلي فيها عدا عن المضمون. وفق التعديلات يقع بقرار من الرئيس أول تعيين لقضاة المحكمة الإدارية العليا ما يعكس مزيداً من التوغل للسلطة التنفيذية على القضائية وهو ما يهدد نزاهة العملية الانتخابية.
  • تشكيل مجلس قضاء أعلى دائم وفقاً للقانون الأساسي الفلسطيني وقانون السلطة القضائية ورفع اليد الغليظة للسلطة التنفيذية عن جسم القضاء والنيابة العامة ركني العدالة الجوهريين.
  • إعادة النظر في تشكيل المحكمة الدستورية والتشريع الناظم لعملها. انطوى تشكيل المحكمة على صبغة سياسية مست باستقلال المحكمة، وشكل قرارها غير الدستوري بحل المجلس التشريعي فرصة لهذا التخوف مجدداً. ستظل المحكمة بشكلها الحالي سيفاً مسلطاً على رقبة البرلمان المنتخب القادم.
  • مراعاة النزاهة والحيدة والشفافية والمقبولية في تشكيل محكمة الانتخابات. إذ سيناط بها الحكم في الطعون الانتخابية، وهو أمر – أي الطعون – متوقع وسيكون حاسماً النظر فيه بعدالة ووفقاً للقانون.
  • التراجع عن فكرة القائمة المشتركة: سواء على مستوى حركتي “فتح وحماس” أو قائمة لكل الفصائل. هذه الخطوة ستكون بمثابة نقل للتزكية للمرة الأولى إلى مستوى الانتخابات البرلمانية، وتنطوي على نوع من المحاصصة، وتفرغ الديمقراطية من مضمونها وتصادر إرادة المواطنين. سيما أنها تأتي بعد تعطيل طويل للانتخابات الاستحقاق الدستوري الدوري.
  • ضمان مشاركة مواطني/ات القدس العاصمة: إذ تنص الاتفاقيات على مشاركة مواطني القدس ترشيحاً وانتخاباً. وهو ما ينبغي أن يكون اشتباك سياسي مع الاستعمار في حال قام بتعطيله ، بالاستفادة من الأوروبيين والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بما فيها “روسيا” و “الصين”. من المهم البناء على ما قدمه الاتحاد الأوروبي من ضمانات ووعود بتسهيل إجراء الانتخابات في القدس ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته . وفي حال تعذر إجراءها ، سيكون من المهم بحث الأدوات التي سيتم استخدامها في هذا الشأن على مستوى الفصائل. في هذا السياق، ينبغي الإشارة إلى نقطة قد تشكل مخرجاً من الأزمة، إذ سمحت لجنة الانتخابات المركزية وفق إعلان صادر عنها لحملة الهوية الزرقاء من مواطني القدس العاصمة بالاقتراع بمعزل عن التسجيل، وطالما الأمر كذلك نرى من الضروري أن يتم السماح للمقدسيين/ات بالتصويت في أي مركز اقتراع على أن تعد وتصمم لجنة الانتخابات نموذج لهذه الغايات بما يحافظ على نزاهة التصويت.
  • على مستوى التشريعات:
  • الانتخابية: التراجع عن تعديل الفقرة (1) من المادة (8) من قرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة. إذ حظر القرار بقانون المعدِل رقم (1) لسنة 2021 في المادة (6) منه ترشح الموظفين العموميين  وموظفي المنظمات الأهلية وغيرهم لمنصب الرئيس أو لعضوية المجلس التشريعي دون تقديم استقالاتهم من مناصبهم وإرفاق ما يفيد قبولها بطلب الترشح. والأصل أن يجري ربط الاستقالة بالفوز أو على الأقل اعتبارها مقبولة دون اشتراط إرفاق ما يفيد قبولها الذي هو قرار الإدارة! الأمر الذي يعكس رغبة في تقييد حق المواطنين/ات بالترشح وممارسة حقوقهم السياسية.
  • الجرائم الإلكترونية: إعادة النظر في تشريعات الجرائم الإلكترونية في الضفة الغربية وقطاع غزة وتعديل المواد التي تشكل مساساً بالحقوق الرقمية وبحق التعبير في الفضاء الرقمي الذي سيكون له دوراً بالغ الأهمية في الانتخابات القادمة.
  • أزمة التشريعات العامة: التشريعات التي صدرت خلال الحقبة السابقة ينبغي أن يتم تقسيمها وفق موضوعاتها إلى: اجتماعية، اقتصادية، قانونية، جزائية، .. إلخ. وبمجرد انعقاد البرلمان يجب أن ينظر البرلمان المنتخب في مدى دستوريها أو إلغاءها أو تعديلها. كما يقع على عاتق البرلمان مهمة مواءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها فلسطين في المجالات كافة. هذه الرؤى إذا ما تم الاتفاق عليها مسبقاً ستلعب دوراً حاسماً في تحسين استجابة البرلمان لأزمة التشريعات وتحسين النتائج المأمولة من علاجها وفقاً لمعايير الديمقراطية والحريات والحقوق.
  • الحضور الشبابي: عبر إتاحة فرصة حقيقية للمشاركة الشبابية بتخفيض سن الترشح للانتخابات التشريعية عملا بمبدأ أنه كلما كانت الفجوة أقل بين أهلية الانتخاب/الاقتراع وأهلية الترشح كانت الدولة أكثر عدالة ونظامها متسق أكثر مع تطلعات الدمقرطة. قد يتطلب الأمر التفكير بكوتا شبابية. وتعزيز حضور الشباب في القوائم الانتخابية، وأن تتضمن البرامج الانتخابية أولوياتهم وبالذات منها المتعلقة بالعمل ومحاربة البطالة وكفاءة ومجانية التعليم.
  • تعديل نسبة الكوتا النسائية ورفعها من 26% إلى 30% على الأقل: لاحقاً لمشاورات المجتمع المدني ومنظمة التحرير وما قدمته الأخيرة من تعهد برفع نسبة النساء في مؤسساتها إلى 30%، والتزاماً بقرار المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في دورته العادية الـ 27 بتاريخ 5/3/2015. وجسراً للفجوة بين الديمغرافيا والتمثيل، مع التشديد أن الكوتا ولو كانت مناصفة ينبغي النظر إليها دائما على أنها الحد الأدنى وليس الأقصى. وأنها مرحلة انتقالية على طريق تحقيق المساواة الكاملة.
  • ضبط التمويل الانتخابي: سواء الداخلي أو الخارجي، إذ لا تحقق التشريعات المستوى الكافي والمطلوب من النزاهة، بما في ذلك الرقابة الفاعلة ومبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين. ينبغي الحديث عن التمويل العام المباشر وعدم الاكتفاء بتمويل الحملات، ومنح دور أكبر للجنة الانتخابات في الرقابة، وإيجاد آليات فاعلة للمساءلة وجعل العقوبات رادعة.
  • إصدار تعليمات واضحة “رسمية” أو “حزبية” لوسائل الإعلام من الفئتين: وذلك من أجل التأكيد على منح مساحة متوازنة ومتعادلة لكافة الأطر والقوائم المرشحة بغض النظر عن انتماءها السياسي والأيدلوجي وبما يشمل منح مساحات للمستقلين. وهو ليس التزاماً أخلاقي فقط، إذ يشكل التزاماً بالقانون على الأقل فيما يتعلق بالإعلام الرسمي.
  1. مطالبة الفصائل والحركات كافة بإجراء انتخابات داخلية “برايمرز”: إذ لا يجب تشكيل القوائم الانتخابية بمعزل عن جماهيرية المرشحين الحزبيين داخل الأطر الحزبية التي رشحتهم، ومدى قبولهم لدى القواعد الحزبية الداخلية. كما يعتبر تعطيل الدمقرطة على مستوى هياكل الأحزاب الداخلية، مؤشراً سلبياً على جديتها في طرح الشعارات الديمقراطية على المستوى العام.
  1. إنشاء مؤسسة وطنية باسم المؤسسة الفلسطينية للعدالة الانتقالية: تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري بعد إجراء الانتخابات، وتعمل على:
  2. كشف حقيقة الانتهاكات التي حدثت خلال السنوات السابقة والوصول إليها ومصارحة المواطنين بها، مع الأخذ بعين الاعتبار الحريات الشخصية والحق في الخصوصية والسرية، كإجراء علاجي.
  3. وضع آليات المساءلة والمحاسبة التي تحول دون الإفلات من العقاب، وبما يمكن القضاء من النظر في انتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت بنزاهة واستقلالية وشفافية، على أن تكون معايير الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها فلسطين المرجعية، وبما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية مناهضة التعذيب.
  4. العمل على إجراء المصالحات العائلية بما يحقق العدالة والسلم الأهلي والتماسك المجتمعي ويبني دولة القانون وتعويض الضحايا مادياً ومعنوياً ورد الاعتبار والاعتذار لهم بما يعيد لهم الثقة في المؤسسات الرسمية، وإعادة تأهيلهم وعلاجهم وإدماجهم في المجتمع احتراماً للمادة (32) من القانون الأساسي الفلسطيني وعملاً بها.
  1. توقيع ميثاق شرف فصائلي: تتعهد فيه كافة الحركات والفصائل باحترام نتائج العملية الانتخابية أيا كانت. بما يشكل نوعاً من الضمانة الأدبية.

جدر الإشارة، أن العمل المدني من المهم أن يكون على كافة المراحل، سواء ما قبل، أو أثناء، أو بعد الانتخابات. من هذا المنطلق، انعقاد برلمان جديد نتيجة الانتخابات – إن تم – يستدعي مرحلة أخرى من العمل.