مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية شمس

Human Rights and Democracy Media Center SHAMS

يحيي مركز “شمس” صمود الشعب الفلسطيني على أرضه ومطالبته المستمرة بحقوقه العادلة غير القابلة للتصرف، في اليوم الدولي للتضامن مع الشعبي الفلسطيني، والذي دعت إليه الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1977، في القرار (40/32 ب) الذي يشكل فرصة لتذكير العالم أن الشعب الفلسطيني لم يحصل على حقوقه بعد على الوجه الذي كفلته القوانين والشرائع الدولية. وإذ يستذكر مركز “شمس” لحظة رفع العلم الفلسطيني أمام مقرات ومكاتب الأمم المتحدة حول العالم في العام 2015، الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً برفع أعلام الدول المشاركة بصفة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، بما ذلك علم دولة فلسطين .

يدعو مركز “شمس” المجتمع الدولي إلى تمكين الشعب الفلسطيني من تقريره مصيره ، ومساعدته في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، وإلى تمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة لديارهم التي شردوا منها ، وإلى ضرورة التحرك الجدي في ذلك ، وعدم الانتظار أكثر ، فمنذ العام 1947 ، وما زال الفلسطينيون ينتظرون تحركاً جدياً من الأسرة الدولية ، بعيداً عن الخطابات ودغدغة المشاعر ، والتشخيص والتضامن ، دون أن يكون هناك فعل حقيقي على الأرض ، اليوم لا ينقص فلسطين إلا الاعتراف بها من قبل المجتمع الدولي كدولة ذات سيادة ، ومن هنا فالمجتمع الدولي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى الانحياز للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية ، وإلى ميثاق الأمم المتحدة ، لا سيما أهدافها ومقاصدها . وإلى الانحياز للحق والمنطق والواقع ، اليوم ماذا ينقص الشعب الفلسطيني لكي تكون له دوله مستقلة على ترابه الوطني ، أسوة بشعوب الأرض ، فشعب تمتد حضارته إلى أعماق التاريخ ، ووصل أبنائه أعلى درجات العلم والمعرفة ، وحافظ على وجوده وكينونته ، وكان حاضراً على الدوام ، ولم تنقطع صلته بأرضه على مدار التاريخ ، فقد بنى وشيد وأضاف وأرسى معالم ما زالت شاهداً على عظمته ، ألا يستحق دولة .

يذكّر مركز “شمس” في هذه المناسبة أن أوضاع حقوق الإنسان الفلسطيني ما زالت تنتهك على نحو ممنهج ومستمر من قبل المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية العنيفة. إذ ما زالت آلة الاستعمار الإسرائيلية تمارس أعمال القتل ضد المدنيين الفلسطينيين، يستسهل جنود الاحتلال إطلاق النار على المدنيين في الطرقات أو على الحواجز أو خلال عمليات اقتحام المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وهو ما ينتج عنه قتل أو إصابة مدنيين سواء من الشبان أو الفتيات أو الأطفال أو غيرهم من الفئات العمرية، وفي بعض الحالات يكون الضحايا من ذوي الإعاقة. كما تستخدم قوات الاحتلال القوة المفرطة في التعامل مع المظاهرات السلمية وهو ما جرى في مسيرات العودة الكبرى في قطاع غزة ويجري في حالات أخرى في الضفة الغربية. ويشارك المستوطنين المسلحين في هذه الانتهاكات للحق في الحياة أو على المستوى الجسدي. ولا زالت “إسرائيل” السلطة القائمة بالاحتلال تمارس انتهاكات عدة ضد منشآت الفلسطينيين وممتلكاتهم أبرزها الهدم والإخلاء والمصادرة والضم، والتوسع الاستيطاني الذي هو جريمة الحرب بموجب القانون الدولي. وتستمر الاعتقالات الإسرائيلية للمدنيين الفلسطينيين والتي يترافق معها حالات من الضرب والتنكيل ومداهمة المنازل وتفتشيها بدون إذن قضائي والتعذيب، بما في ذلك اعتقال الأطفال والنساء والاعتقال الإداري بدون تهمة أو محاكمة، والاستمرار في اعتقال المرضى والمسنين. بلغ عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال قرابة (4500) أسير/ة، منهم (40) أسيرة، فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال قرابة (170) طفلاً، والمعتقلين الإداريين ما يقارب (370) معتقلاً. ويستمر تقييد الحق في حرية الحركة والتنقل، وممارسة الحصار المشدد على قطاع غزة الذي أدى إلى فشل تقديم الخدمات الحياتية من السلطات وهو ما يزداد خطورة مع تفشي فيروس كوفيد – 19 في القطاع المحاصر، بالإضافة إلى ملاحقة المزارعين والصيادين والتضييق وإطلاق النار عليهم، والمماطلة في منح تصاريح العلاج لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة.

يشدد مركز “شمس” على انتقال الانتهاكات الإسرائيلية من مستوى استهداف المدنيين الفلسطينيين كضحايا لها، إلى مستوى محاصرة وملاحقة وتشويه سمعة المتضامنين مع الشعب الفلسطيني، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وترهيب المؤسسات المدنية الدولية والمؤسسات الأممية، وعرقلة عمل لجان التحقيق ومنعها من الدخول للأرض المحتلة في أكثر من مرة. إذ سحبت “إسرائيل” القوة القائمة بالاحتلال تصاريح إقامة عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان، ورفضت معالجة طلبات تجديد أو منح تأشيرات الإقامة لموظفين أممين، بالإضافة إلى الضغوط التي تمارسها المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية وشركائها على المحكمة الجنائية الدولية وقضاتها لعرقلة التحقيق في جرائم حرب ارتكبت أو يجري ارتكابها من قبل “إسرائيل” السلطة القائمة بالاحتلال في الأرض الفلسطينية المحتلة . ما هو إلا مخطط لاقتراف المزيد من الفظائع ضد الشعب الفلسطيني ، بعيد عن أعين المنظمات الدولية . 

يجدد مركز “شمس” في اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني دعوته للمجتمع الدولي لإيجاد حلول عملية وعاجلة لمعاناة الشعب الفلسطيني تنطلق من مبدأ حقه في الحماية،   ، كما يدعو إلى مضاعفة الجهود الهادفة إلى محاسبة المسؤولين الإسرائيليين عن انتهاكات حقوق الإنسان ودعم جهود المحكمة الجنائية الدولية في هذا الاتجاه. وإلى توفير مظلة حماية للمتضامنين مع الشعب الفلسطيني والمدافعين عن حقوق الإنسان والمؤسسات المدنية المحلة والدولية والمؤسسات الأممية العاملة في دولة فلسطين أو من أجلها، وإلى دعم نضالات الشعب الفلسطيني من أجل التحرر والاستقلال ضمن حقه الثابت في تقرير المصير.

انتهى