مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية شمس

Human Rights and Democracy Media Center SHAMS


بيان للنشر الفوري 

صادر عن مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس” 

في اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام 

” الانتخاب المحتمل للمجلس التشريعي ينبغي أن يقود لأنسنة التشريعات الفلسطينية” 

ينظر مركز “شمس”  بكثير من القلق، إلى استمرار حكومة الأمر الواقع  في قطاع غزة في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام، إذ بلغ عدد أحكام الإعدام الصادرة عن محاكم قطاع غزة (8) أحكام منذ بداية العام وحتى تاريخه، بالإضافة إلى تأييد أحكام أخرى . مع بقاء العقوبة اللاإنسانية سارية على مستوى التشريعات في عموم الأرض الفلسطينية المحتلة، وتلقيها الدعم من ثقافات محلية مختلفة، خلافاً للاتفاقيات الدولية وللحق في الحياة. إذ وعلى الرغم من مرور أكثر من عامين على انضمام دولة فلسطين إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، إلا أن شيئاً على الأرض في إطار المواءمة أو النشر لم يحدث وبقيت الجهود الرسمية دون المأمول، ما يشكل مخالفة ممنهجة تقوم بها دولة فلسطين لالتزاماتها الدولية. 

يرحب مركز “شمس” بالتفاهمات الإيجابية الجارية بين حركتي فتح وحماس ، والتي نأمل أن تفضي هذه المرة إلى إجراء انتخابات عامة تجدد الشرعيات وتعيد للبرلمان الفلسطيني “المجلس التشريعي” انعقاده، وتخرج من إطار التفاهم النظري إلى الحيز السلوكي. وعليه، فإن مركز “شمس” يرى في هذه الخطوة المحتملة فرصة ينبغي أن يستثمرها البرلمان الفلسطيني الذي من المحتمل انتخابه لأنسنة التشريعات الفلسطينية، بالمواءمة بين التشريعات الوطنية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبروتوكول الاختياري الثاني الملحق به. وإقرار قانون عقوبات فلسطيني عصري وحديث يلتزم بالمعايير والممارسات الدولية الفضلى وبأصول الفلسفة والعدالة الجنائية. كما يفترض من البرلمان المنتخب إعادة النظر في قانون العقوبات الثوري رقم (5) لعام 1979 والذي يعاقب منفرداً على (45) جريمة بالإعدام، ما يجعل منه المظلة الأبرز لأحكام الإعدام في السياق الفلسطيني بالرغم من عدم ملاءمته للتطور السياسي والمجتمعي. 

يؤكد مركز “شمس” أن مواقفه الثابتة والمبدئية والقطعية الرافضة لعقوبة الإعدام، نظراً لما تشكله من انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وعلى رأسها الحق في الحياة، ولما تسببه من ألم نفسي وتعذيب لا إنساني ومهين يعيشه المحكوم عليه بالإعدام وذويه ، وكونها شكلاً من أشكال العقاب الجماعي التي تُعدم بيت وعائلة بأكملها لا شخص مرتكب الجريمة فقط ، فضلاً عن أن معظم المحكومين بالإعدام من الفقراء والمهمشين والأقليات وذوي دخل المحدود ، الذين بدلاً من أن تقوم منظومة الدولة بمكافحة أسباب الجريمة وإعادة التأهيل والدمج ورعايتهم ، تقوم بالتخلص السهل منهم عبر إعدامهم . هو موقف لا يأتي متعارضاً مع مبادئ الشريعة الإسلامية ، والتي تقصر الأفعال التي تحاكم عليها بالإعدام في (4) أحكام فقط مقابل (77) جريمة تعاقب عليها التشريعات النافذة في فلسطين بالإعدام ، ما يعكس تعارضاً هائلاً بين الإطارين . إذ لم تفتح الشريعة الإسلامية الباب على مصراعيه للقتل باسم الدين والدولة، بل شددت على محددات شرعية وعلى ظروف عدالة اجتماعية عامة ينبغي تحقيقها قبل فرض العقوبات. بما جعل تطبيق العقوبة وفق الشريعة واقعاً شبه مستحيل، وأطرهّا كعقوبة الهدف منها أقرب للتخويف منه للتنفيذ.  

يأتي إحياء اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام هذا العام، تحت شعار “الحق في ضمانات محاكمة عادلة“. يشدد مركز “شمس” أن عقوبة الإعدام المطبقة في فلسطين لا ترتقي حتى إلى مستوى الحد الأدنى في توفير ضمانات المحاكمة العادلة والتي من ضمنها اشتراط مصادقة الرئيس على الأحكام سنداً للمادة (109) من القانون الأساسي الفلسطيني. كما تستمر محاكم قطاع غزة العسكرية في محاكمة المدنيين أمامها. وعليه فإننا نبدي تخوفنا من استخدام هذه العقوبة يوماً ما للانقضاض على المعارضة السياسية، كما حدث في العديد من الدول.  

يشدد مركز “شمس” أن التحدي أمام الكل الفلسطيني يتمثل في تحقيق العدالة والمساواة بين جميع المواطنين/ات وإيجاد وسائل العيش الكريم بما يجفف منابع الجريمة ويقضي على مسبباتها في مهدها، وأن الاستثمار في منظومات الاقتصاد والتعليم والأخلاق هو خيار أكثر عدالة ومنطقية من الوقوف متفرجين على البيئة التي تنمو فيها الجريمة تاركينها تكبر، ثم التخلص من الخارجين من هذه البيئة بقتلهم، بعد أن سمح الجميع بتجاهل المكافحة القبلية عبر خطأ جمعي. إذ لم يعد مقبولاً من بلدٍ مثل فلسطين شغوفاً بالحياة ويناضل من أجلها أن يبقي على عقوبة الإعدام في منظومته البنيوية والتشريعية والممارساتية والثقافية. 

وعليه يوصي مركز “شمس” بما يلي:  

  1. استكمال الخطوة الإيجابية بالانضمام إلى البروتوكول الاختياري الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، عبر ومواءمة القوانين الوطنية معه ومع بقية المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين. وهو ما يؤكد على أهلية دولة فلسطين للانضمام للأسرة الدولية بعضوية كاملة. 
  2. توفير الدعم والرعاية النفسية اللازمة لأطفال المحكومين أو المنفذ عليهم عقوبة الإعدام وعائلاتهم، وتمكينهم اقتصادياً، وتعزيز جهود دمجهم في المجتمع بما يكافح الوصمة الاجتماعية ضدهم ورغبات نبذهم المتعارضة مع مبدأ المواطنة. 
  3. العمل على إصلاح السلطة القضائية ومؤسسات العدالة، سعياً نحو مزيد من ضمانات العدالة والمحاكمة العادلة. وضرورة توقف محاكم قطاع غزة عن إصدار أحكام الإعدام فوراً. 
  4. أهمية إثارة النقاش المستمر والجدل الدائم حول عقوبة الإعدام في كافة المستويات الثقافية والمجتمعية والدينية، بما يسمح بإعادة التفكير بها، ويصحح المفهوم الخاطئ عن العلاقة المتوهمة بين الإعدام وتحقيق الردع العام والخاص. 
  5. ضرورة قيام الإعلام الفلسطيني بتسليط الضوء على عقوبة الإعدام وانتهاكاتها المركبة لحقوق الإنسان، بما يساهم في الوصول إلى رأي عام مناهض لعقوبة الإعدام. 
  6. تكثيف المؤسسات المدنية العمل على مناهضة عقوبة الإعدام، عبر تعزيز الرقابة على مؤسسات العدالة وفي مقدمتها أعمال المحاكم، والانفتاح في التنسيق والشراكة على المنظمات الإقليمية والدولية العاملة لمناهضة عقوبة الإعدام. 

انتهى