مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية شمس

Human Rights and Democracy Media Center SHAMS

يستنكر مركز “شمس” بأشد العبارات وأقساها الجريمة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسير الفلسطيني “سعدي خليل الغرابلي” من مدينة غزة والبالغ من العمر (74) عاماً والمعتقل منذ 26 عام في السجون الإسرائيلية ومحكوم بالسجن مدى الحياة، والذي توفي داخل مستشفى “كابلان” الإسرائيلي بتاريخ 8/6/2020 بعد أن نقل إليه من سجن الرملة على إثر تدهور وضعه الصحي، إذ يعاني الأسير من أمراض مزمنة متعددة، أهمها السرطان والضغط والسكري وقد أصيب بها داخل السجون الإسرائيلية.
وإذ يرى مركز “شمس” في الجريمة انعكاس لاستمرار استهتار منظومة الاحتلال العنصرية بحق الفلسطينيين في الحياة، وبالقوانين والأعراف الإنسانية والدولية، في ظل الصمت المخزي من قبل المجتمع الدولي والذي يشجع الاحتلال على الاستمرار في ممارساته العنيفة.
فإن مركز “شمس” ينظر بخطورة بالغة إلى مماطلة سلطات الاحتلال في توفير العلاج الطبي الفعال وفي الوقت المناسب للأسير الغرابلي، والتجاهل الإسرائيلي المطلق لدعوات ومناشدات الإفراج عنه للدواعي الإنسانية السابق ذكرها، والاستهتار بمشاعر عائلته بعد تسريب عدة أخبار عن وفاته ومن ثم نفيها، ويقرأ مركز “شمس” سياق ذلك كجريمة قتل متعمدة مكتملة الأركان من قبل سلطات الاحتلال.
يرفع استشهاد المعتقل الغرابلي عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى (224) أسير شهيد داخل سجون الاحتلال منذ عام 1967، سواء نتيجة للتعذيب أو الإهمال الطبي المتعمد، وإذ يواصل الاحتلال عبر سياساته انتهاك المواد (76، 85، 91، 92) من اتفاقية جنيف الرابعة التي كفلت حق الأسرى بالرعاية الطبية الدورية والملائمة، وإذ يحمل مركز “شمس” السلطة القائمة بالاحتلال “إسرائيل” كامل المسؤولية عن هذه الجريمة بصفتها الجهة القائمة على احتجاز الأسير والتي يوجب عليها القانون والأعراف الدولية اتخاذ كل التدابير الضرورية وعلى وجه السرعة.
وعليه يشدد مركز “شمس” على ضرورة قيام الأطراف كافة بواجبها تجاه الجريمة، وضرورة فتح تحقيق دولي محايد فيها، يقود إلى وقف سياسة الإهمال الطبي التي تهدد حياة مئات الأسرى الفلسطينيين، وأهمية فتح سجون الاحتلال أمام المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية، كما يطالب مركز “شمس” الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة 1949 بضرورة إلزام دولة الاحتلال المحتجزة بفتح تحقيق عاجل وفقاً للمادة (131) من الاتفاقية المذكورة، دون أن ينتقص هذا من ضرورة تشكيل لجنة تحقيق أممية تحوز على صفات الحيدة والنزاهة والاستقلالية للوقوف على حيثيات الجريمة ومحاسبة القائمين عليها منعاً لجرائم محتملة مشابهة عملاً بنص المادة (90) من البروتوكول الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف 1977. ويشدد مركز “شمس” على بضرورة قيام المقررين الأمميين الخاصين بمسؤولياتهم في إعداد التقارير العاجلة وتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الأسرى الفلسطينيين في الصحة وفضح الممارسات الإسرائيلية بما يمكن من مساءلة دولة الاحتلال، ويشكل نوعاً من الردع لها.