مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية شمس

Human Rights and Democracy Media Center SHAMS

بيان للنشر الفوري

صادر عن مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس”

الدعوة لمتابعته قضايا العمال ،والتأكيد على صيانة وحفظ حقوقهم

يحيّي مركز “شمس” العمال الفلسطينيين وعمال العالم في عيدهم، والذي يحل هذا العام في ظرف استثنائي خاص وصعب جداً نتيجة تفشي فيروس جائحة كورونا. الذي رفع مستويات البطالة وبالتبعية مستويات الفقر والتهميش وكافة صنوف المعاناة إلى معدلات غير مسبوقة. إذ أن أكثر الأسر تتضرراً من الجائحة هي أكثر الأسر هشاشة والتي من بينها أسر العمال في الضفة الغربية وقطاع غزة، سيما عمال المياومة والعمال الفلسطينيين في دولة الاحتلال.

يذكّر مركز “شمس” بالانتهاكات الاستعمارية الإسرائيلية ضد العمال الفلسطينيين المتمثلة بسوء المعاملة  على  الحواجز والتمييز في الأجر والحقوق الاجتماعية والمعاناة بسبب سماسرة التصاريح والعمل في بيئة خطرة تنعدم فيها إجراءات السلامة. والملاحقة والمطاردة العنيفة، وإطلاق النار عليهم والتنكيل والإهانات ضدهم ومداهمة أماكن عملهم بحثاً عنهم ومعاناتهم مع ظروف المبيت، إذ يضطرون للنوم في العراء أو المباني قيد الإنشاء أو المزارع أو عبارات المياه. وتمتد الانتهاكات في عدم تقديم العلاج في حال الإصابة أو المرض لهم حتى في ظل تفشي فيروس كورونا، وهو ما تجلى في قضية العامل الفلسطيني مالك غانم من مدينة نابلس والذي تم إلقاءه بطريقة مهينة على حاجز بيت سيرا العسكري للاشتباه بإصابته بفيروس كورونا. ما يعبر عن سياسية عنصرية عنيفة يتم إتباعها ضد العمال الفلسطينيين، وعن الطريقة التي يتم النظر فيها إلى العامل كجزء من العجلة الاقتصادية، في تجرد كامل من المعايير الإنسانية.

يطالب مركز “شمس” كافة الأطراف ، وفي ظل تفشي فيروس كورونا الذي ضاعف من معاناة العمال الفلسطينيين ، حيث وجد العمال أنفسهم أمام تحدي وجودي ومفاضلة صعبة بين صحتهم وصحة عائلاتهم ومجتمعاتهم أو لقمة عيش أسرهم، نتيجة المعدلات المرتفعة للإصابة بفيروس كورونا في دولة الاحتلال ما جعلهم عرضة لضغوط اجتماعية هائلة وملاحقة أمنية لمنعهم من الذهاب لأماكن عملهم. واتخذت بحق لعائدين منهم إجراءات احترازية مشددة. كما انتشر في السياق العام خطاب كراهية ضد العمال ونظريات “تخوينية” لا أساس لها حرضت على العمال من ناحية، وأشعرتهم وعائلاتهم بالعزلة والظلم والمقاطعة من ناحية أخرى، ووقعت العديد من المشاجرات معهم في مناطقهم وقراهم .

ينظر مركز “شمس” بعين القلق إلى المؤشرات الاقتصادية السلبية المتراكمة في صفوف العمال الفلسطينيين العاملين في الضفة الغربية وقطاع غزة، إذ بلغت نسبة الفقر بين الأفراد وفقاً لنمط الاستهلاك الشهري في فلسطين 30%، ونسبة البطالة 25%، وهي النسب التي من المرجح أن تتضاعف عدة مرات مع أزمة كورونا المستجد. ووفقاً لأحدث إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء فقد بلغ عدد العاملين في عام 2019 في دولة فلسطين 1,010,400 عامل. وبعد إعلان حالة الطوارئ بلغت نسبة المنشآت العاملة 26.2% من إجمالي عدد المنشآت، لتعمل هذه المنشآت على تشغيل 105,345 عاملا من أصل 424,904 عامل، كما ارتفعت أسعار  الكثير من السلع والخدمات، ما شكل تعقيداً للأزمة والضائقة خاصة في ظل شهر رمضان الفضيل، والذي يشكل مناسبة دينية اجتماعية تتطلب حداً معقولاً من القدرة الاقتصادية، مع توقعات بانكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي. وهو ما يهدد بإفراز حالة أوسع يزداد فيها توحش الفقر وشدة معاناة الأسر الفقيرة والمهمشة والمنكشفة التي يفتك بها. بما في ذلك العاملات في رياض الأطفال والحضانات، والعاملات الفلسطينيات في المستعمرات.

يوصي مركز “شمس” ضرورة قيام وزارة العمل واللجنة الوطنية للأجور بدورهم في تطبيق الحد الأدنى للأجور الحالي (1450) شيكل، والإعلان عن حد أدنى أجور جديد يتناسب ومؤشر غلاء المعيشة وأسعار السلع والخدمات ، وتشديد العقوبات على أصحاب العمل الذين لا يلتزمون به في قانون العمل الفلسطيني. قيام وزارات الاختصاص بوضع العمال كأولوية في توزيع المساعدات المادية والعينية. وبالتركيز على العاملات في دور الحضانة وفي رياض الأطفال اللواتي توقفن عن العمل نتيجة أزمة فيروس كورونا، في الضفة الغربية وقطاع غزة. و تنفيذ برامج توعية وطنية حول خطورة العمل في المستوطنات، ووضع إستراتيجية شاملة بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص تبحث في بدائل في سوق العمل الفلسطيني، وبالذات للعاملات في المزارع الاستيطانية، في ظل ما يتعرضن له من انتهاكات خطيرة متعددة. وتفعيل دور الاتحادات النقابية للعمال، بما يضمن متابعته الفاعلة لقضايا العمال والعمل على صيانة وحفظ حقوقهم. وبضرورة قيام كافة الأطراف بواجبها تجاه العمال والوقف إلى جانبهم ودعمهم في محنتهم .

(انتهى)