مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية شمس

Human Rights and Democracy Media Center SHAMS

 

يدين مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس” بأشد العبارات وأقساها إصدار محكمة بداية خانيونس بتاريخ 5/2/2020 حكماً بالإعدام شنقاً حتى الموت بحق المواطن (أ.أ). وهو الأول لهذا العام. وذلك في انتهاك مُمنهج صارخ للحق في الحياة وخلافاً للاتفاقيات الدولية الملزمة في فلسطين وعلى رأسها البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الهادف لإلغاء عقوبة الإعدام وحظر تطبيقها، والذي انضمت إليه فلسطين في العام 2018، ولم يجري بذل جهود كافية في إنفاذه حتى اللحظة. وخلافاً للإجراءات الدستورية التي نصت عليها القوانين الوطنية.

يشدد مركز “شمس” أن احترام القوانين الوطنية للاتفاقيات والمواثيق والمعاهدات الدولية، وتحديداً فيما يتعلق بالنظام القضائي وضمانات المحاكمة العادلة أمر ملزم ويشكل أهم ضمانة من ضمانات حقوق الإنسان، وأن السيادة لا يمكن التذرع بها لانتهاك حقوق الإنسان في ظل النظام القانوني العالمي المتشكل والعابر للحدود، وأن النظام القضائي الوطني ملزم وفقاً للقانون والأعراف وقرارات المحاكم الدولية باحترام الأحكام التي حددتها الاتفاقيات التي انضمت إليها فلسطين وعدم مخالفتها. على الرغم من ذلك تخالف أحكام الإعدام الصادرة عن محاكم قطاع غزة وإجراءات تنفيذها ما نصت عليه التشريعات الوطنية نفسها من إجراءات واجبة الإتباع تحت طائلة البطلان.

يذكر مركز “شمس” الأطراف كافة أن مطالبته بإلغاء عقوبة الإعدام لا يعني تساهله بأي حال من الأحوال مع المدانين بجرائم خطيرة، بل يمثل موقفه الثابت ضد عقوبة لا تحترم إنسانية الإنسان وكرامته، تأخذ طابع الانتقام لا الردع والإصلاح والتاهيل، ولا تحقق الأهداف التي تسعى إليها الدولة من فلسفة العقاب، ولا تتوفر على ضمانات المحاكمة العادلة، وتمثل حالة من التعذيب النفسي المستمر للمدان، وتلحق أشد الضرر بعائلته وأطفاله ما يدخلها في خانة العقوبات غير الشخصية، فضلاً عن كونها قتل لا يمكن التراجع عنه حال تنفيذه، أو استئنافه، وعلاج للخطأ الفردي بخطأ جمعي مُمَأْسَسْ. هذا الموقف المبدئي لا يعني مطالبتنا بإطلاق سراح المدانين بل باستبدال جريمة الإعدام بعقوبة لائقة تحقق الردع الخاص والعام، وتحترم الكرامة والحياة الإنسانية.

ينظر مركز “شمس” بقلق بالغ لاستمرار المحاكم في قطاع غزة بإصدار هذه الأحكام بوتيرة مختلفة في انتهاك جسيم للحق في الحياة في الوقت الذي يناضل فيه شعبنا الفلسطيني من أجل نيل هذا الحق، وعلى الرغم من تقدير مركز “شمس” لامتناع الرئيس الفلسطيني عن المصادقة على تنفيذ أحكام الإعدام، إلا أنه يرى مركز “شمس”  في بقاء الأطر التشريعية في النظام القانوني الفلسطيني التي تجيز الحكم بالإعدام تهديد دائم بخطر عودتها لحيز الممارسات في الضفة الغربية، لارتباط الامتناع عن المصادقة بشخص الرئيس لا بالأطر البنيوية، على الرغم من ذلك تستمر محاكم غزة في إصدار الأحكام وتستمر جهات إنفاذ القانون فيها في تنفيذها وهو ما يدعو مركز “شمس” إلى أن يجدد مطالبته للرئيس الفلسطيني بإصدار قرار بقانون يلغي تشريعات عقوبة الإعدام مما يساعد على حصر المعركة ضدها على مستوى الممارسات في قطاع غزة، وعلى مستوى الثقافات الداعمة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

انتهى