طوباس: طالب مشاركون في ورشة عمل حول " اتفاقية جنيف والأسرى الفلسطينيون" نظمها مركز حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" في عقابة بمحافظة طوباس، بضرورة عمل المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل احترام اتفاقية جنيف (3) التي تنص على معاملة الأسرى معاملة إنسانية وتحظر أن تقوم الدولة الحاجزة بأي فعل أو إهمال غير مشروع يسبب موت أسير في عهدتها الأمر الذي يعتبر انتهاكا جسميا لها، كما طالبو السلطة الوطنية الفلسطينية بمتابعة شؤون الأسرى في السجون الإسرائيلية نتيجة ممارسات التعذيب التي تمارس بحقهم. وذلك في إطار مشروع الحوار والتواصل الذي ينفذه المركز في مختلف محافظات الضفة الغربية مستهدفا خلاله المناطق الفلسطينية المهمشة بسلسلة من ورش العمل التوعوية.
افتتح الورشة ثائر الديك مقدما نبذة تعريفية عن المركز وبرامجه والفئات التي يستهدفها، وأكد الديك "أن الأسرى الفلسطينيين يعانون في سجون الاحتلال من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، حيث تمارس بحقهم أبشع أساليب التنكيل والتعذيب الجسدي والنفسي بشكل مخالف للقوانين والأعراف الدولية التي حددت حقوق الأسرى لا سيما اتفاقية جنيف الثالثة حول معاملة أسرى الحرب التي وقعت في الثاني عشر من أب أغسطس 1949م".
وقدم الدكتور سعيد أبو فارة أستاذ القانون الدولي في الجامعة العربية الأمريكية بجنين ورقة عمل حول اتفاقية جنيف الثالثة وحقوق الأسرى الفلسطينيين حيث تناول بنود ومحتوى الاتفاقية وما تعطيه للأسير من حقوق إنسانية وقانونية منذ لحظة وقوعه في الأسر لدى العدو وحتى الإفراج عنه، والتي لا يحق للأسير التنازل عنها تحت أي ضغط يمكن أن يمارس ضده، وأوضح أن الاتفاقية تقتضي عدم تعريض الأسير للتشويه البدني نتيجة التعذيب الوحشي الذي سبب للأسرى الفلسطينيين عاهات مستديمة كالعمى والشلل والأمراض المختلفة حيث سجلت على الأقل حالتي إصابة بالعمى نتيجة وضعهم في غرف معزولة لا تدخلها أشعة الشمس، وأيضاً هناك ( 18) أسيراً يستخدمون الكرسي المتحرك، و(80) أسيراً مصابون بالسكري، و(40) أسيراً يعانون إصابات بالشظايا والرصاص أثناء اعتقالهم وقبله، و(41) أسيراً يرقدون في ما يمسى مشفى سجن الرملة بشكل دائم.
وبين الدكتور في القانون الدولي أن الاتفاقية تكفل عدم استخدام أسرى الحرب في التجارب الطبية أو العلمية كما هو في المادة (15)، "تكفل الدولة التي تحتجز أسرى حرب بإعاشتهم دون مقابل وتقديم الرعاية الطبية التي تتطلبها حالتهم الصحية مجانا"،إلا أنه على النقيض، إذ تقوم سلطات السجون الصهيونية باعتماد الأسرى كفئران تجارب تختبر عليهم الصناعات الدوائية والتي كان لها تأثير خطير على صحة الأسرى وفقاً لما ذكرته تقارير حول هذا الموضوع، ناهيك عن استخدام أدوية منتهية الصلاحية، وقال: "بلغت حصيلة الأسرى الشهداء نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وعدم تقديم العلاج للأسرى من قبل سلطات الاحتلال (50) شهيداً, و(78) شهيداً جراء القتل بعد الاعتقال، و(70 ) شهيداً نتيجة التعذيب الوحشي الذي يمارس من قبل السجان بحق الأسرى كالشبح لساعات طويلة والضرب المبرح والرش بالماء الساخن والبارد تباعاً ".
وأشار أبو فارة أن الاحتلال ينتهج سياسة الإهمال الطبي كأداة لتحطيم الأسير، وأضاف انه في حال حظي الأسير الفلسطيني بفرصة للعلاج فإنه لا يتلقى العلاج المناسب، والعديد من الأسرى تفاقمت أوضاعهم الصحية في المعتقلات الصهيونية ومنهم من أصيب بالأمراض داخل السجن، حيث سجل أكثر من (1600) حالة مرضية تستوجب العلاج في صفوف الأسرى الفلسطينيين، من بينهم ( 550) أسيراً يحتاجون عمليات جراحية عاجلة، و (160) أسيراً يعانون أمراضاً خطيرة، منهم (15) أسيراً مصابون بالسرطان، والعدد أخذ بالازدياد وفق تقارير تفيد بأن أمراض السرطان تغزو المعتقلات الصهيونية، حيث يكتشف الأسير إصابته بهذا المرض الخبيث بعد الإفراج عنه.
وقال أن قضية الأسرى بحاجة إلى جهد قانوني ودبلوماسي من الجهات الرسمية الفلسطينية والعربية ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية والعربية والدولية، ومن كافة المناصرين لقضايا التحرر الوطني، للعمل بجد، على تطوير المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الثالثة لتشمل فئة المدنيين المقاومين للاحتلال كأسرى حرب. كما ويجب العمل بجد وبمهنية، والتفكير جيداً في إمكانية استصدار قرار من محكمة العدل الدولية لنصرة قضية الأسرى الفلسطينيين والعمل على وقف معاناتهم وإطلاق سراحهم. لكن هذا الهدف يبقى حلماً ما لم يتم العمل على تطوير القانون الدولي الإنساني لملائمة القضايا الحديثة ومنها الاحتلال طويل الأمد.
أما المشاركون من جهتهم ناقشو وضع الأسيرات الفلسطينيات وما يعانينه من الاحتلال الصهيوني، حيث أوضح الحضور أن الأسيرات في سجون الاحتلال لا يزال يمارس بحقهن سياسة التفتيش العاري لتحطيم معنوياتهن، والاقتحامات الفجائية والمتكررة لغرف النوم بحجة التفتيش، بالإضافة للتكبيل بالسرير أثناء الولادة، وأيضاً حجزهن مع المعتقلات الصهيونيات الفاسدات أخلاقياً كما مجتمعهن الصهيوني وذلك للتضييق على أسيراتنا الصامدات، وناهيك عن همجية اعتقال الأسيرة الفلسطينية وظروف سجنها وتعذيبها الوحشي ومنع الزيارة عنها دون أدنى مراعاة لجنسها منتهكين في كل ذلك المادة (14) التي تنص على "تعامل النساء الأسيرات بكل اعتبار الواجب لجنسهن، ويجب على أي حال أن يلقين معاملة لا تقل ملائمة عن المعاملة التي يلقاها الرجال".
وطالب الحضور بضرورة حماية الأسير الفلسطيني في سجون الاحتلال من جميع أعمال العنف أو التهديد التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضده، منتهكين خلالها جميع القوانين والاتفاقيات الدولية وفي الأخص اتفاقية جنين الثالثة التي تمنح الأسير حقوقا إنسانية وقانونية منذ وقوعه في يد العدو وحتى الإفراج عنه. وتساءلوا حول قضية عدم تواجد غرف عزل خاصة بالأسرى المصابين بأمراض معدية، والمماطلة إدارات السجون في تقديم العلاج للأسرى المرضى، وعدم توفر أطباء اختصاصيين، وافتقاد عيادات السجون لأطباء مناوبين ليلاً، وعدم توفر الأجهزة الطبية المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة كالأطراف الاصطناعية والنظارات الطبية وأجهزة التنفس والبخاخات لمرضى الربو، إضافة إلى تعمد حرمان الأسرى ذوي الأمراض المزمنة من أدويتهم، والاعتداء على الأسرى المرضى بالضرب والعنف مستخدمين الغاز مما يفاقم الحالة الصحية.
وأوصى المشاركون بضرورة الاهتمام بأهالي الأسرى ورعايتهم، وطالبوا السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني بتكثيف العمل لتأمين ذلك.كما طالبوا منظمة الأمم المتحدة بمختلف هيئاتها وكذلك منظمة الصليب الأحمر الدولية وكافة الدول الأطراف في معاهدات جنيف القيام بما تمليه عليهم مسؤولياتهم وأحكام القانون الدولي ذات العلاقة وخاصة معاهدات جنيف لعام 1949 الثالثة والرابعة.وشددوا على أهمية الإعلام المحلي والأجنبي في خضم العمل من أجل الأسرى، وطالبوا بتدقيق وتوحيد المصطلحات، والتنسيق بين مختلف الجهات في التغطية الإعلامية بالداخل والخارج لكل القضايا المتعلقة بحقوق الأسرى.ودعوا لصياغة خطة إستراتيجية وطنية شاملة لإعادة تأهيل ودمج الأسرى المحررين في المجتمع على أساس تنموي يجعل الأسير المحرر عنصرا فاعلا ومنتجا في المجتمع.وبضرورة التعامل مع قضية الأسرى باعتبارها قضية أخلاقية وسياسية ووطنية، واعتبارها ضمن القضايا السياسية الرئيسية كجزء لا يتجزأ منها، والرفض المطلق لتجزئة قضية الأسرى وتصنيفهم على أساس انتماءاتهم السياسية أو الجغرافية أو سبب اعتقاله.وبضرورة التركيز على قضايا الأطفال والنساء الأسرى وتسجيل معاناتهم، بالإضافة للعمل على تسهيل دمجهم بالمجتمع، وتوفير المراكز الخاصة بذلك. وطالبوا كذلك ببحث قضايا داخلية تتعلق بالأسرى وخاصة قضايا التعذيب والعمل على توثيقها.

|