نابلس: نظم مركز حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" ورشة عمل في مركز المنهل الثقافي بمدينة نابلس حول الخطة الإستراتيجية عبر القطاعية للشباب التي أنجزتها وزارة الشباب والرياضة حضرها العديد من الشباب، وافتتح اللقاء حسين الديك من المركز، مقدما نبذة تعريفية عن المركز، موضحا فيها سياسة المركز والقطاعات التي يستهدفها في المجتمع الفلسطيني وأهمها الشباب لما لهم من دور محوري وفاعل في المجتمع الفلسطيني.
وقدم وليد عطاطرة مدير عام الشؤون الشبابية في وزارة الشباب والرياضة شرحا مفصلا عن الخطة الإستراتيجية عبر القطاعية للشباب ناقش فيها المحاور الرئيسية التي تتضمنها هذه الخطة والتي تهدف إلى خلق شباب واعي ومنتمي لوطنه وأمته ومعتز بنفسه وبثقافته، وتنطلق هذه الإستراتيجية من مرجعيات مختلفة مثل وثيقة إعلان الاستقلال لعام 1988م والقانون الأساسي الفلسطيني والواقع الذي يعيشه الشباب الفلسطيني، وتسعى لتعزيز المواطنة والمساواة وتتحدث عن حق تقرير المصير، وتطرق إلى واقع المؤسسات الشبابية في فلسطين والمشاكل التي تعاني منها وحددت الخطة الشباب ما بين 15-29 سنة وان نسبتهم في المجتمع الفلسطيني 29.1% وهذا يعني ان المجتمع الفلسطيني مجتمع فتي، وهذا يوفر موارد بشرية وطاقة قوية للقيام بعملية التنمية المستقبلية.
وبالنسبة للمؤسسات الشبابية فانه يواجد 405 نوادي في الضفة الغربية وغزة مسجلا رسميا تعنى بالشباب، إضافة إلى 250 مؤسسة شبابية ليست أندية، ولكن هذه المؤسسات لديها الكثير من المشاكل مثل ضعف بنيتها التحتية وضعف الأنظمة الإدارية والمالية لها وانحصارها في نشاط واحد فقط وهو لعبة كرة القدم، واهم ما يواجهه الشباب اليوم هو قضية العزوف وعدم الاكتراث واللامبالاة عن الأحزاب السياسية، إضافة إلى انتشار ظاهرة البطالة وخاصة بين خريجين الجامعات وارتفاع معدلات التسرب من التعليم اذ بلغت 29.3%، وأما الواقع الصحي فهو أسوء إذ أن 17% من الشباب الفلسطيني يتعاطون التدخين، وارتفاع في نسبة الشباب الذين لديهم أمراض مزمنة، وهناك تطور في المجال الثقافي للشباب ولكن هل يتم استخدام هذا التطور بشكل صحيح أم لا فهناك 77% من الشباب يستخدمون الحاسوب.
وناقش الحضور أهم المشاكل التي تواجه الشباب في المجتمع الفلسطيني وكيفية العمل على التخلص منها أو تجنبها، قدمت إحدى المشاركات مداخلة بينت فيها المسؤولية التي تتحملها المدارس والجامعات والتي يقع على عاتقها عبء كبير في تنمية الشباب وتعزيز قدراتهم، وان الدور الذي تقوم به تلك المؤسسات غير كافي وانه دور خجول ولا يلبي ابسط المتطلبات التي يجب القيام بها من تلك المؤسسات اتجاه الشباب، وقدمت مشاركة أخرى مداخلة بينت فيها أن الواقع الصعب الذي يعيشه الشباب الفلسطيني خلق حالة من الاغتراب لدى الشباب في وطنهم مما جعلهم يفكرون بالرحيل، بل أن معظم الشباب الذين يهاجرون من أصحاب الكفاءات والعقول بسبب عدم قدرتهم على العيش بكراة في وطنهم وهذا يؤدي إلى استنزاف أهم مورد من موارد التنمية في أي مجتمع من المجتمعات.
وقدم احد المشاركين مداخلة أوضح فيها أن الإعلام المحلي والرسمي في الضفة وقطاع غزة كان له تأثير سلبي على الشباب إذ عمل على تنمية روح الكراهية والتعصب والعنف ورفض الأخر من خلال حملات التشهير التي تقوم بها الأطراف المتناحرة في الساحة الفلسطينية، وقدت مشاركة أخرى مداخلة حول ما يسمى بالشللية والمحسوبية في الأندية الرياضية إذا يكون كل رئيس مجلس إدارة يجمع الأعضاء من أقاربه وأصدقائه وأبناء تنظيمه مما يقتل الروح الشبابية والرياضية الحقيقة في تلك النوادي والمؤسسات تكون مقتصرة على فئة معينة من أبناء المجتمع دون الفئات الأخرى.
بعد نقاش مستفيض خلص المشاركون إلى عدة توصيات مهمة منها تعزيز وتنمية الانتماء لدى الطلائع والشباب وتنمية وإعادة الاعتبار إلى العمل التطوعي لدى الشباب ودمج الشباب في العمل مع المجالس المحلية والبلدية والعمل على دمج الشباب ذوي الإعاقة في المجتمع وتنمية وتعزيز قيم الانتماء والمواطنة داخل المجتمع الفلسطيني لدى الشباب والعمل على نشر ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان وقبول الأخر لدى قطاعات الشباب.
ويجب على الجهات الرسمية تطوير قوانين وتشريعات وأنظمة خاصة بالشباب، والعمل تطوير مبادرات شبابية خاصة بالحقوق والحريات والتثقيف المدني في المجتمع الفلسطيني، يجب على المؤسسات الرسمية إقرار إجراءات وأنظمة حازمة اتجاه التعصب والتطرف، ويجب العمل على تمكين الشباب اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، ووضع خطط وبرامج لإصلاح البرامج التعليمة للشباب.
وأكد المشاركون على أهمية تحقيق التكافؤ والمساواة بين الجنسين، والعمل على وضع خطط لاستيعاب الخريجين الجدد في سوق العمل، ورفع الوعي الصحي والإرشاد النفسي لدى الشباب وتحديد علاقة كل من الأسرة والمدرسة بالشباب، على الشباب القيام بأعمال تطوعية لتشجير الأراضي والمساحات الجرداء وتشجير الشوارع، وضرورة العمل على إقرار سياسات للانفتاح على الثقافات الأخرى ومحاربة ثقافة الانطواء والانعزال، و التوسع في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لخدمة الشباب وتنمية قدراته.

|