الصفحـة الرئيسـية | الاتصـال بنـا  
 
English
خلال ورشة عمل عقدها مركز "شمس" الدعوة إلى المساواة بين الرجل والمرأة في القوانين والتشريعات الوطنية
20/05/2010

قلقيلية- عقد مركز حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" ورشة عمل في مدينة قلقيلية حول قتل النساء على خلفية ما يعرف "بشرف العائلة" حضرها العدد من الشباب من مختلف المناطق في المحافظة، وقال محمود عاصي من المركز أن هذه الورشة تأتي ضمن سلسلة من الورش التي ينفذها المركز في مختلف محافظات الضفة، وأكد عاصي أن القتل على خلفية ما يعرف بشرف العائلة يعتبر جريم وهي من الظواهر التي تهدد تماسك المجتمع وتقف عائقا في طريق تقدم المرأة في المجتمع، وأن جرائم القتل باسم الشرف هي إحدى قضايا حقوق الإنسان التي من واجب القانون أن يقف أمامها بحزم وصلابة وفي ظل الازدواجية التي يعاني منها المجتمع الشرقي برمته تنتج هذه الجرائم  وهذه المحاولة في الأساس هي محاولة لدفع كل المهتمين والقائمين على مصالح المجتمع لحوار مفتوح حول هذه القضية التي تعاني منها النساء  والمجتمع في الشرق بل ومختلف دول العالم.  

ثم قدمت الناشطة النسوية والمتخصصة في مجال الدراسات النسوية ندوة البرغوثي ورقة عمل تحدثت فيها عن مفهوم الشرف الذي اعتبرته أحد القيم الاجتماعية المحورية التي تؤكد أبوية المجتمع العربي ودونية المرأة فيه، وهو كجميع القيم الاجتماعية يحدد كل مجتمع معناه بما يتفق مع مصلحته التي تتغير بتغير ميزان القوى فيه. فالقوى الغالبة في المجتمع هي التي تحدد هذا المعنى بما يتفق مع مصلحتها الخاصة.
وقالت البرغوثي نجد الازدواجية في مفهوم الشرف، حيث تغييب المعاني الحقيقية والسامية للشرف كالعزة والعلو وينحصر المفهوم على جسد المرأة وغشاء البكارة فقط. فمفهوم الشرف يرتبط فقط بالحفاظ على الأعضاء الجنسية الذي ارتبط فقط بالمرأة، بينما شرف الرجال لا يتعلق بسلوكهم وإنما يتعلق بسلوك المرأة.

ويتحدد معنى الشرف في المجتمع مع مصلحة هذا المجتمع، التي تتغير بتغير ميزان القوى فيه، فالقوى الغالبة هي التي تحدد معنى مصلحة المجتمع، وبما أن الرجل هو الأقوى فقد فرض على المرأة معنى شرف يناسبه ويحقق مصلحته، فأصبح معنى الشرف فيما يتعلق بالمرأة يكاد يكون مقصورا على العفة الجنسية ونتيجة لذلك برزت التناقضات التي تكتنف كيان المرأة من حيث الازدواجية في التعامل مع جسدها.

وبينت البرغوثي إن العادات والتقاليد الموروثة تلعب دورا أساسيا في تعزيز وتكريس ظاهرة القتل على خلفية ما يعرف بشرف العائلة، فالتركيز على قيمتي الشرف والاحتشام تكتسب أهمية كبيرة في المجتمع العربي حيث يصبح لجسد المرأة وضعية في النظام القيمي التقليدي عن طريق تقسيم العمل وحصر دور المرأة في العمل المنزلي وإلانجاب، أهمية هاتين القيمتين تعدان من القيم الأساسية التي تعطي الشرعية للنظام الأبوي في المجتمع العربي الذي يقوم على هيمنة الرجل على المرأة وهيمنة الكبار على الصغار، مما يعني توزيعا هرميا للسلطة على محوري الجنس والسن، فالمرأة العربية هي دائما كائن بغيره لا بذاته، فهي تعرف من خلال كونها زوجة فلان أو أم فلان، ويساعد على ذلك آلة الزواج حيث تفقد المرأة شخصيتها وتعيش في حالة دنيا.


وقالت البرغوثي أن قانون العقوبات الفلسطيني الذي يعود إلى الحقبة الأردنية ينص على أن عقوبة القاتل بشكل عام هي القتل، إلا أن بعض مواده تنص: أنه يستفيد من العذر المخفف الشخص الذي يرتكب جريمة في حال الدفاع عن ماله أو شرفه أو عرضه أو نفسه وقالت أن المرأة في الشرائع السماوية مصانة ولها كامل الحقوق والاحترام والتقدير، وهناك مساواة مقررة في معظم الدساتير في العالم العربي والإسلامي، وفي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أكد من خلال الأمم المتحدة أن لجميع الأسرة البشرية من كرامة أصيلة وحقوق متساوية وثابتة يشكل أساساً للحرية والعدل كما أكد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأساسية على المساواة بين الرجال والنساء.

وفي نهاية الورشة طالب الحضور الجهات الرسمية باعتبار جرائم ما يسمى شرف العائلة جرائم قتل مع سبق الإصرار دون أن يكون هناك عذر مخفف،كما طالبوا المؤسسات الأهلية المعنية إيجاد آليات ووسائل أكثر نجاعة في الوصول إلى الضحايا قبل وقوع عملية القتل بحقهن ومحاولة وجود التوعية الأسرية والمجتمعية لحماية الأبناء على اختلاف الجنس سواء أنثى أم ذكر وعدم التمييز بحقهم وضرورة وجود الثقافة الجنسية في المقررات المدرسية، وطالبوا بضرورة إعادة النظر في النصوص العقابية والقانونية المطبقة وتعديلها بما يضمن اعتبار قتل الإناث جريمة يعاقب عليها القانون بأشد العقوبات، وأوصى الحضور بضرورة المساواة أمام القانون والحق في تطبيقه على الرجل والمرأة بأسلوب أكثر عدالة وعدم التمييز بينهما وضرورة محاسبة كل من يتجاوز القانون باعتبار جريمة القتل بدافع الشرف هي جريمة بحق إنسان أزهقت روحه بدون أي عذر شرعي أو قانوني.


Design and Development by: Radwan Abu Hasan