أريحا : دعا مشاركون في ورشة عمل نظمها مركز حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" في جمعية الشابات المسيحية في مدينة أريحا حول النزاهة والشفافية والمساءلة في عمل الهيئات المحلية والبلدية، إلى ضرورة قيام المؤسسات الأهلية والرسمية على تثقيف وتوعية المواطنين ليكون على دراية وعلم بحقوقهم وواجباتهم اتجاه الهيئة المحلية، وعلى أهمية قيام الهيئات المحلية بالإفصاح عن بياناتها، وبعدم إخفاء أي تقارير مالية أو إدارية تخص عمل الهيئات المحلية، وبدعوة وزارة الحكم المحلي لتكثيف جهودها ورقابتها على الهيئات المحلية من اجل ضمان العمل بشفافية ونزاهة، وعلى أهمية قيام العاملين في الهيئات المحلية بواجباتهم ، بعيداً عن الاعتبارات والمصالح الحزبية والفئوية والعائلية، وبعدم التهاون مع كل شخص يتلاعب بالمال العام أو يستغل منصبه.
وكان قد أفتتح اللقاء بكلمة ترحبية من نظر الحلتة من جمعية الشابات المسيحية بالحضور شاكرة لهم حضورهم لهذه الورشة القيمة والتي تتناول موضوعات تهم جميع المواطنين وهي النزاهة والشفافية في عمل الهيئات المحلية، وشكرت الحلتة مركز شمس على نشاطاته المستمرة التي تهدف إلى توعية المواطنين وتثقيفهم بحقوقهم وقضاياهم اليومية. أما حسين قصول من مركز شمس فقد قدم نبذة تعريفية عن المركز، وموضحا فيها سياسة المركز والقطاعات التي يستهدفها في المجتمع الفلسطيني وأهمها الشباب والذين يقع على عاتقهم أمل التغيير في المستقبل، ودورهم المحوري والفاعل في عملية التنمية والمشاركة المجتمعية.
أما بشار الديك فقد قدم ورقة عمل ناقش فيها واقع الهيئات المحلية في الأراضي الفلسطينية والمشاكل التي تعاني منها، والآليات التي يستطيع المواطن العادي بواسطتها مراقبة ومساءلة تلك الهيئات، وأضاف أن المواطن الفلسطيني هو أهم جهات الرقابة والمساءلة على الهيئات المحلية، إذ يمكنه حضور جلسات تلك الهيئات والاستماع إلى المناقشات والمداولات التي تجري وكيفية اتخاذا القرارات في تلك الهيئات.
وقال بما أن الانتخابات تجري بصورة دورية فان المواطن يستطيع بصوته أن يحاسب كل عضو هيئة محلية لم يلتزم ببرنامجه الانتخابي، أما الجهات الأخرى والمتمثلة بوزارة الحكم المحلي وهيئة الرقابة العامة فان لها أيضا دور رقابي على تلك الهيئات المحلية، ولكن وبسبب اللامبالاة لدى المواطن الفلسطيني، فإن المراقبة والمساءلة تكاد تكون معدومة، وأن فترة الحماس لدى المواطن تبدأ قبيل العملية الانتخابية وتنتهي بانتهاء عملية الاقتراع، أما بعد ذلك فان الأمور تعود لما كانت عليه ولا يوجد أي متابعة للهيئات المحلية من قبل المواطن العادي، وهذا يشكل حافزا لدى أعضاء تلك الهيئات بالوهم انه لا يوجد من يراقبهم أو يقيم سلوكهم أو أداءهم أو عملهم.
وأوضح الديك أن واقع الهيئات المحلية في الأراضي الفلسطينية سواء كانت بلدية أو مجلس محلي أو مجلس قروي، به تفاوت في معيار النزاهة والشفافية في عمل تلك الهيئات والبلديات، وانه من الملاحظ أن المجالس والقرى الصغيرة والتي يغلب عليها الطابع العائلي تكون بها النزاهة والشفافية أقل من البلديات الكبرى، وأضاف انه على الرغم من التطور الحاصل في عمل الهيئات المحلية والبلدية إلا أنها لازالت تفتقر لمعايير الشفافية والنزاهة بمعناها الدقيق، وهذا عائد إلى عدة أمور منها التركيبة العائلية للمجلس المحلي أو التركيبة الحزبية، إذ تسيطر عائلة بكاملها على مقاعد تلك الهيئة مما يجعل عملية النقد والمساءلة معدومة لاعتبارات عائلية محضة، أو يسيطر حزب سياسي معين على مقاعد تلك الهيئة مما ينفي أي تدخل من أي طرف ويبقى التوافق بين أعضاءه هو الحكم لأنهم ينتمون لنفس التنظيم.
وقال أن القانون الحالي الذي ستجرى على أساسه الانتخابات المحلية وهو قانون التمثيل النسبي يعتبر أحد الضمانات الأساسية للشفافية والنزاهة، حيث يمكن الغالبية من التمثيل في عضوية الهيئات المحلية، وهذا من شأنه أن يعزز النزاهة والمساءلة والمحاسبة في عمل المجلس.

|