الصفحـة الرئيسـية | الاتصـال بنـا  
 
English
خلال ورشة عمل عقدها مركز حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" التأكيد على أهمية ودورية الانتخابات المحلية لتحقيق التداول السلمي والديمقراطي للسلطة
10/05/2010

الخليل – عقد مركز حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" ورشة عمل في بلدة دورا بمحافظة الخليل حول أهمية ودورية الانتخابات المحلية وذلك بحضور عدد من المهتمين والمهتمات من الشباب، وتحدث من المركز محمود عاصي حول المركز ومشروع الحوار والتواصل ودوره في نشر قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، مؤكدا على أهمية المشاركة في الانتخابات لتحقيق التداول السلمي والديمقراطي للسلطة.   
 
 وقال المحاضر عبد اللطيف أبو صفية أن وجود انتخابات دورية حرة ونزيهة يعد أمرا مهما وجوهريا في تحقيق التداول السلمي للسلطة، وإجراء هذا النوع من الانتخابات يعد احد السمات الرئيسة والأساسية في النظم الديمقراطية، لأنها الوسيلة الوحيدة لتحقيق معنى التداول السلمي والدوري للسلطة، بعد انتهاء المدة المحددة، كما هو مشرع لها ويرتبط التداول السلمي للسلطة كذلك بوجود تعدد حزبي حقيقي يسمح بتنافس فعلي بين الأحزاب وبمختلف توجهاته المتباينة، وانتقال السلطة من حزب أو تحالف إلى آخر، الأمر الذي يعني أن التداول السلمي للسلطة لا يتم ولا يستقيم في ظل حزب وحيد، كما أن التداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات والتعددية الحزبية يكاد يلخص سمات  النظام الديمقراطي الذي لا يمكن بدونه الحديث عن الديمقراطية، إضافة إلى وجود رأي عام قوي يتمثل في منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام قادر على التأثير و يقوم بدور رقابي وفاعل في محاسبة الحكومة.

وتطرق أبو صفية إلى شروط التداول على السلطة والمتمثلة في التعددية الحزبية حيث قال إن التعدد في الأحزاب و الفئات السياسية هو في حقيقة الأمر من أهم شروط التداول على السلطة إذ تنعدم في نظام الحزب الواحد حرية الاختيار بين تيارات سياسية مختلفة و ينحصر الانتخاب في حزب السلطة الذي يهيمن عادة على كل الوظائف السياسية في الدولة وبذلك يفقد الانتخاب كل مضامينه الأساسية ليتحول إلى شكل يكون أقرب إلى الاستفتاء أو التزكية أو غيرها من المصطلحات المعبرة عن إبداء الرأي إزاء طرف واحد، مضيفا أن أدنى أشكال التعددية الحزبية هو وجود حزبين سياسيين متنافسين ينحصر التداول على السلطة بينهما في فترات تحددها القوانين المنظمة للانتخابات.

أما الشرط الثاني فهو الانتخابات حيث يشترط التداول الديمقراطي على السلطة أيضا الإجراء الدوري لانتخابات حرة و نزيهة، وإذا كان لفظ التداول يطلق على عملية الدخول و الخروج من السلطة فان الانتخابات هي الأداة التي تتم بها هذه العملية، ودون الدخول في تفاصيل عملية الاقتراع فيكفي القول بضرورة أن يجرى الاقتراع بشكل حر وعام ومباشر وسري، ويبقى اختيار أحد طريقتي الاقتراع المطبقتان حتى الآن في الديمقراطيات الحديثة، الاقتراع بأغلبية الأصوات و الاقتراع بمبدأ النسبية، أمرا موكول إلى كل بلد حسب ما يرتضيه.

وأكد الحضور على ضرورة دورية إجراء الانتخابات لأنها الضامن لعدم بقاء أحد الأطراف السياسية في السلطة إلى ما لا نهاية له، وهي الكاشف للتغيرات الحاصلة في اتجاهات الناخبين للتصويت لهذا الطرف أو ذاك، وان الانتخابات هي الضامن الأساس لعودة تيار سياسي إلى السلطة بعد الخروج منها، وهي تمثل إحدى أهم المحطات التي يمارس فيها الشعب سيادته ودوره كفيصل وحكم بين التيارات السياسية المتنافسة في البلاد، أما الشرط الثالث فهو الاتفاق حول مؤسسات الدولة وحكم الأغلبية في ظل احترام الأقلية حيث يفترض التداول على السلطة اتفاقا أوليا على مؤسسات الدولة، وإن التداول هو ليس تغيير للدولة وإنما هو تغيير في الدولة، وهو ليس تبديلا لنظام الدولة بقدر ما هو تغيير للنخبة الحاكمة فقط، كذلك فان التداول هو تداول على تسلم أجهزة الدولة من أجل تطبيق قناعات و خيارات و برامج الفئات و الأحزاب السياسية الصاعدة إلى السلطة، و ذلك من خلال المؤسسات القائمة.

وقال أبو صفية أن للتداول السلمي للسلطة أشكال أهمها التداول المطلق وهو التداول الذي تدخل على أثره السلطة بكاملها إلى المعارضة، والتداول النسبي  الذي يدخل فيه قسم فقط من السلطة إلى صف المعارضة. والتداول عبر وسيط  إذ بحكم عدم حصول أي حزب على الأغلبية المطلقة في البرلمان يتم التداول عبر ترجيح حزب ثالث كفة أحد الحزبين الرئيسين، مضيفا أن  تعدد أشكال التداول على السلطة يعبر عن تنوع وجوه النظام الديمقراطي من حيث هو نظام توافق وتعاقد سياسي واجتماعي وليد تجربة تاريخية وفضاء ثقافي معينين.

وأكد الحضور على أن دورية وانتظام قيام انتخابات يعد أمراً مهماً وجوهرياً في تحقيق التداول السلمي والديمقراطي للسلطة وإجراء مثل هذه الانتخابات في موعدها يعد خطوة باتجاه راحلة الألف ميل نحو تحقيق معنى التداول السلمي، وباتجاه انتخابات ديمقراطية ودعاية انتخابية مباحة للجميع سواء في السلطة أم في المعارضة، ومناظرات تلفزيونية بين السلطة والمعارضة والكل يقدم برنامجه الانتخابي منتقداً الآخر وبحرية وصراحة.
وقال أبو صفية أن مضامين الانتخابات الديمقراطية تدور حول معيارين رئيسين، الأول هو حرية الانتخابات “ أي ضرورة احترام حريات الأفراد وحقوقهم الرئيسة، والثاني هو” نزاهة “ عملية إدارة الانتخابات غير أن التجارب المعاصرة للدول الديمقراطية تشير إلى أن الانتخابات الديمقراطية التنافسية لا تجرى إلا في نظم حكم ديمقراطية، إذ هي آلية من آليات تطبيق المبادئ الرئيسة للديمقراطية، وليس هدفاً في حد ذاتها، كما تعد الانتخابات الديمقراطية شرطاً ضرورياً وليس كافياً لنظم الحكم الديمقراطية، فمجرد إجراء الانتخابات الديمقراطية لا يعني أن نظام الحكم أصبح نظاماً ديمقراطي ومن هنا لابد من الوقوف على متطلبات إجراء الانتخابات الديمقراطية من جهة ومعاييرها من جهة أخرى.

 فمتطلبات الانتخابات الديمقراطية، تتمثل في الإطار الدستوري للنظام الديمقراطي، أما معيار فعالية الانتخابات الديمقراطية، ويعني أن للانتخابات مقاصد ووظائف ويترتب عليها مجموعة من النتائج الفعلية في نظام الحكم وليست هدفاً بحد ذاته ومعيار حرية الانتخابات الديمقراطية، ويتمثل في كون الانتخابات تجرى في ظل قاعدة حكم القانون، وتتسم بالتنافسية وتحترم الحقوق والحريات الرئيسة للمواطني، .أما المعيار الرابع معيار النزاهة ويعني أن الانتخابات تتم بشكل دوري ومنتظم وتتسم عملية إدارتها والإشراف عليها وإعلان نتائجها بالحياد السياسي والعدالة والشفافية.


 أما متطلباتها فهي، تنظيم عملية اتخاذ القرارات وعمل مؤسسات الحكم من خلال الاستناد إلى مبدأ حكم القانون أي تقييد سلطة الحكومة بدستور يخضع له الحكام والمحكومون على قدم المساواة ويوفر آليات محددة لصنع القرارات وأخرى للمساءلة السياسية وقيام نظام قضائي مستقل لحماية مبدأ حكم القانون وصيانة حريات الأفراد وحقوقهم والنظر في مدى دستورية القوانين، فضلا عن تمكين المواطنين من المشاركة في عملية صنع القرارات السياسية واعتماد مبدأ التداول السلمي على السلطة السياسية وحق كل القوى السياسية في التنافس على مقاعد الحكم.

 إضافة إلى تنظيم علاقة مؤسسات الحكم بالجماهير على أساس رابطة المواطنة، أي تمتع جميع فئات المجتمع بجميع الحقوق والواجبات على قدم المساواة وتساوي فرص المشاركة في عملية صنع القرارات السياسية أمام المواطنين من دون أي شكل من أشكال التمييز على أساس الأصل أو اللغة أو العرق أو الدين أو المذهب أو المكانة الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية هذا فضلا عن وجود ضمانات لحريات الأفراد وحقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وضمانات دستورية وقانونية لحماية حريات وحقوق الأقليات والفئات الضعيفة في المجتمع.

وهذا يعني أن الإطار الدستوري الديمقراطي يجعل من قاطني دولة ما مواطنين يتمتعون بحقوق وواجبات متساوية وفرصاً متكافئة للمشاركة في صنع القرارات السياسية وتولي المناصب العامة وليسوا مجرد رعايا يتلقون قرارات الحكام وينفذونها في حين يمكن تلخيص المقاصد التي تهدف إليها الانتخابات الديمقراطية بالتعبير عن مبدأ الشعب هو مصدر السلطة وتنفيذ آلية التمثيل النيابي من خلال إتاحة الفرصة أمام الناخبين لممارسة إظهار صور المشاركة السياسية في عملية صنع القرارات وهو الاقتراع العام، أضف إلى هذا أن الانتخابات الديمقراطية تعد الطريقة المثلى في اختيار الحكام بتفويض شعبي من خلال انتقال السلطة إلى المرشحين الفائزين في عملية الاقتراع، وذلك فيما يتصل برئاسة السلطة التنفيذية أو أعضاء المجالس التشريعية النيابية أو الاثنين معاً، وفقاً للقواعد ذات الصلة في النظامين، السياسي والانتخابي.


وفي نهاية اللقاء أكد الحضور  على أن الانتخابات الديمقراطية ، تتيح عملية تسوية الصراعات السياسية بطرق سلمية، بتوفرها على آلية تداول سلمي للسلطة وتغيير مركز القوة وإمكانية تقلدها من قبل قوى المعارضة حال فوزها في الانتخابات كذلك توفيرها الشرعية السياسية أو تجديدها فالانتخابات تقوم بوظيفة توفير شرعية شعبية للحكومة المنتخبة أو تجديد شرعية الحكومة القائمة، وهذا عكس الحال في النظم غير الديمقراطية التي طور حكامها أساليب عديدة لإضفاء شرعية غير حقيقية على حكمهم المطلق، وفي هذه الأساليب نظام الحزب الواحد الذي طبقته دولاً عدة، تتبنى أفكارا إيديولوجية أو قومية أو دينية وتستمر وراءها وهذا هو حال الأنظمة الديكتاتورية التي تحكم وتعيش في ظل مزاج سياسي أحادي بعيدا عن إرادة شعوبها وتطلعاتها الإنسانية.

 وان الحرية في النظام الديمقراطي هي القيمة العظمى والأساسية بما يحقق السيادة الفعلية للشعب الذي يحكم نفسه بواسطة التعددية السياسية المؤدية إلى تداول السلطات، وتقوم على احترام كافة الحقوق في الفكر والتنظيم والتعبير عن الرأي للجميع مع وجود مؤسسات فعالة على رأسها المؤسسات التشريعية المنتخبة، والقضاء المستقل والحكومة الخاضعة للمساءلة الدستورية والشعبية والأحزاب السياسية، وطالب الحضور إلى ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية وإزالة الحقد بين التنظيمات المتنازعة من اجل إنجاح عملية الانتخابات والتداول السلمي للسلطة.

Design and Development by: Radwan Abu Hasan