جنين : نظم مركز حقوق الإنسان و الديمقراطية "شمس" ورشة عمل بعنوان الآليات القانونية لتطبيق توصيات تقرير غولدستون في كلية الحقوق في الجامعة العربية الأمريكية، حضرها عدد من طلبة الجامعة، وافتتح اللقاء حسين الديك من مركز شمس مقدما نبذة تعريفية عن المركز وعن المشاريع التي ينفذها والتي تستهدف الفئات الشابة في المجتمع الفلسطيني وخاصة طلبة الجامعات، وتطرق إلى أهمية موضوع الورشة والآليات القانونية لتطبيق توصيات تقرير غولدستون و ما يعانيه المواطن الفلسطيني من ظروف قاسية وجرائم يومية ترتكب بحقه من قبل الاحتلال في ظل صمت وعجز دولي وعربي.
وقدم الدكتور سعيد أبو فارة أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأمريكية ورقة عمل ناقش فيها الآليات القانونية لتطبيق تقرير غولدستون وتحدث عن التقرير وتوصياته وعن الجهة التي تقف خلف هذا التقرير، وأوضح انه في أعقاب العدوان الذي شنته إسرائيل على قطاع غزة أواخر العام 2008 وفي أعقاب ارتكاب جرائم من قبل الاحتلال بحق المدنين في هذا العدوان، انعقد في مدينة جدة السعودية اجتماع للجنة التنفيذية التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي وأصدر بيانا دعا فيه سفراء هذه الدول إلى التحرك من اجل عقد جلسة عاجلة لمجلس حقوق الإنسان، لبحث انتهاكات حقوق الإنسان الناشئة عن العدوان، وتشكيل لجنة تحقيق دولية لبحث الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان.
وبتاريخ 12/1/2009م اقر مجلس حقوق الإنسان المنعقد في جنيف قرارا أدان فيه انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، ونص هذا القرار على تشكيل لجنة تقصي حقائق هدفها التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان الناتجة عن العدوان، وصوتت 33 دولة لصالح القرار وهي الدول الأسيوية والإفريقية ودول أمريكا اللاتينية، وامتنعت 13 دولة عن التصويت وهي الدول الأوروبية، وصوتت كندا ضد القرار، يذكر أن عدد الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان 47 دولة.
وفي 03/04/2009م قام رئيس مجلس حقوق الإنسان بتشكل لجنة برئاسة القاضي الجنوب إفريقي ريتشارد غولدستون، وقد حددت اللجنة ولايتها بالنظر بأي إجراءات اتخذتها جميع الأطراف ويمكن أن تشكل انتهاك للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، وتمثل الإطار المعياري للبعثة في القانون الدولي العام وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي وميثاق روما( النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية).
واستندت اللجنة في عملها إلى تحليل مستقل ونزيه لمدى التزام الأطراف لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والى معايير التحقيق الدولية التي وضعتها الأمم المتحدة، واتبعت نهجا شاملا في عملها تمثلت في استعراض التقارير من مصادر مختلفة وإجراء مقابلات مع الضحايا والشهود وزيارة أماكن محددة جرت فيها عمليات عسكرية وتحليل صور الفيديو والفوتوغرافي واستعراض التقارير الطبية المتعلقة بالإصابات وتحليل الأسلحة وبقايا الذخائر والنظر في تحليلات الطب الشرعي وعقد اجتماعات مع مجموعات من المتحدثين وتوجيه دعوات لتقديم معلومات تتعلق بمتطلبات التحقيق وعقد جلسات علنية في غزة وجنيف، وبهذا أصبح تقرير غولدستون أول تقرير دولي رسمي يدين إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أثناء الحرب على غزة والذي راح ضحيتها 1400 مواطن فلسطيني.
وتحدث أبو فارة حول توصيات غولدستون التي جاءت في التقرير والآليات الدولية التي يمكن الاستفادة منها لملاحقة مجرمي الحرب في إسرائيل، واعتبر التقرير انه سابقة مهمة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي إذ انه أول تقرير يصدر عن مؤسسة دولية رسمية تابعة للأمم المتحدة يدين الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، وان مجلس حقوق الإنسان وحسب النظامين الداخلي عليه تحويل التقرير إلى الجمعية العامة والتي بدورها تحوله إلى مجلس الأمن وإذا لم تصوت إي دولة من الدول الدائمة العضوية ضد التقرير فانه يحول للمحكمة الجنائية الدولية.
وقال أن توصيات "تقرير غولدستون" تعتبر هامة جداً كونها وضعت مسؤوليات محددة أمام هيئات الأمم المتحدة المختلفة، وأضافت جدولاً زمنياً واضحاً لتنفيذ هذه التوصيات باعتبارها حزمة واحدة لا يمكن الفصل بينها، كما أن أهمية التقرير تنبع من كون اللجنة قد شكلت من مجموعة من الخبراء والمهنيين الدوليين، لا يمكن التشكيك بمصداقيتهم أو بنزاهتهم المهنية. كما أن هذا التحقيق وفحص التي حقق بها، تم من باب معايير حقوق الإنسان الدولية، والقانون الدولي الإنساني.
وقد أعرب أبو فارة عن عدم ثقته بوصل التقرير المجلس والتصويت عليه وذلك بسبب معارضة الولايات المتحدة له، وبالتالي لا يمكن تحويله للمحكمة الجنائية الدولية، أضف إلى ذلك أن السوابق التاريخية أثبتت أن إسرائيل مهما ارتكبت من جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان فإنها محمية وفق منطق القوة من قبل الإدارة الأمريكية، وانه على الرغم من أن التقرير يمثل انتهاك خطير وكبير لاتفاقيات جنيف الأربع وللملاحق الملحقة بها وانتهاك للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وانتهاكا كبيرا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وللعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهذه الانتهاكات تعتبر جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية إلا إن الولايات المتحدة الأمريكية ستصوت ضده إذا تم عرضه في مجلس الأمن.
وفي نهاية اللقاء أوصى المشاركون بضرورة التوجه بكافة الوسائل والسبل القانونية الممكنة لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين، سواء على الصعيد الدولي أو الإقليمي في الدول التي تسمح قوانينها بمحاكمة مجرمي الحرب، وبضرورة التحرك السياسي والدبلوماسي الفلسطيني والعربي لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية.

|