مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية شمس

Human Rights and Democracy Media Center SHAMS

 

تابع مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس” بقلق شديد قرار محكمة صلح رام الله حجب حوالي (50) موقعاً إلكترونياً بناء على طلب من النائب العام، بحجة نشرها ووضعها لعبارات وصور ومقالات تهدد الأمن القومي والسلم الأهلي وتخل بالنظام العام والآداب العامة وتثير الرأي العام الفلسطيني، وإذ يدين مركز “شمس” هذا القرار المعيب دستورياً بشدة ، مبدياً أسفه على ما آلت إليه الحريات العامة في الأراضي الفلسطينية فإنه يسلط الضوء على ما يلي:

أولاً: استند القرار القضائي إلى القرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية الذي رفضه وما زال مركز “شمس” وخاض صراع طويل مع بقية مكونات المجتمع المدني من أجل إلغائه، وحذر الجميع من تبعات تمريره، وهو ما يؤكد على التخوفات التي طالما عبرنا عنها، من أن هذا القرار بقانون بمصطلحاته الفضفاضة وُضع لتقييد الحريات العامة ويمس بشكل واضح بحقوق الإنسان وعلى رأسها حرية الرأي والحق في التعبير.

ثانياً: خالف القرار القضائي المذكور جوهر ونص القانون الأساسي الفلسطيني وبالذات الباب الثاني منه – باب الحقوق والحريات العامة الذي نصت مادته رقم (10) على أن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة الاحترام.

ثالثاً: خالف القرار القضائي التزامات فلسطين الدولية بموجب الاتفاقيات والمعاهدات التي انضمت إليها وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، وهو ما يشكل مؤشراً خطيراً على غياب الإرادة السياسية الجدية والحقيقية في مواءمة التشريعات ووفاء دولة فلسطين بالتزاماتها الدولية ويؤكد السردية القائلة أن هذا الانضمام كان لغايات سياسية شكلية بحتة.

رابعاً: ينظر مركز “شمس” بخطورة بالغة إلى توقيت هذا القرار الذي يأتي بعد إعلان السيد الرئيس في الأمم المتحدة عزمه الدعوة إلى عقد انتخابات عامة، ففي الوقت الذي كان المجتمع المدني ينتظر فيه تهيئة البيئة الانتخابية برفع مستوى الحريات والتراجع عن القرارات القامعة خلال فترة الانقسام والتي مست حقوق الإنسان والحريات العامة، أتى هذا القرار ليضفي مزيداً من القمع والتعقيد على المشهد.

خامساً: ينظر مركز “شمس” بأسف شديد، إلى صدور هذا القرار عن محكمة صلح رام الله في الوقت الذي أصدر فيه السيد الرئيس قرارين بقانون بشأن السلطة القضائية نص أحدهما على تشكيل مجلس قضاء انتقالي والذي شُكل بهدف إصلاح القضاء وإعادة ثقة المواطنين به بعد تعثر وصول العدالة إليهم ومحاربة الفساد في القضاء ورفع يد السلطة التنفيذية عنه، فأن يأتي توقيت هذا القرار القضائي في عهد “إصلاح القضاء” يشكل تراجعاً ونفياً لكل ما سبق.

سادساً: يذكر مركز “شمس” الجميع أنه ليس مقبولاً لسلطات شعب يناضل من أجل حرياته في الخارج أن تمارس القمع على مكوناته في الداخل، فالقمع واحد والحرية لا تتجزأ، وعلى الجميع احترام نضالات الشهداء من أجل حرية هذا الشعب.

وعليه يطالب مركز “شمس” فوراً الجهات ذات العلاقة والاختصاص بالتراجع عن هذا القرار، كما يطالب بإعادة فتح النقاش المجتمعي حول القرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية الذي يشكل جذر المشكلة، بما لا يبقي هذا السيف معلقاً على رقبة الحريات العامة وحقوق الإنسان في فلسطين.

“انتهى”