مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية شمس

Human Rights and Democracy Media Center SHAMS

مركز إعلام حقوق الانسان والديمقراطية “شمس”

ورقة موقف حول” واقع مناهضة التعذيب في الأراضي الفلسطينية

بين القانون الدولي والتشريعات الوطنية “

مقدمة:

تشكل ممارسة التعذيب انتهاكاً خطيرا لحقوق الإنسان كونها تنال من كرامته، وتعرضه للأذى، وتحرمه من حقه في الحياة، حيث لم تعرف البشرية على مدار تاريخها، جريمة أبشع من ممارسة التعذيب وتعد كافة أشكال التعذيب أو حتى أشكال سوء المعاملة أعمالاً محظورة يجب ملاحقة مرتكبيها ومعاقبتهم باعتبارها أعمالاً مجرمة ولا تسقط بالتقادم، لذا فقد حظرت كافة الديانات والثقافات والمواثيق والأعراف الدولية والوطنية ممارسة التعذيب وجرمت مقترفي هذا الانتهاك. وبالرغم من هذا التجريم وظهور مبدأ الاعتراف الإرادي بعد أن سادت معايير حقوق الإنسان التي جرم التعذيب إلا أن التعذيب لا يزال يشكل ظاهرة وخاصة في الدول والسلطات الاستبدادية، والتي يرغب حكامها في إخضاع شعوبها بالقوة والقهر، ليصبح التعذيب أسلوب عمل لأجهزة الأمن فيها، لإحكام قبضتها بالقوة وإرعاب الشعوب، وحملها على قبول الحكم الاستبدادي.

في إطار ذلك جاءت الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، لتؤكد بقوة على مناهضة كافة أشكال التعذيب، حيث طالب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة الخامسة منه على أنه ” لا يجوز إخضاعُ أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطَّة بالكرامة”، وتطابق معها العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة السابعة، والتي أكدت على ” لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة. وعلى وجه الخصوص، لا يجوز إجراء أية تجربة طبية أو علمية على أحد دون رضاه الحر”.

 أمام استمرار اهدار الكرامة الإنسانية وممارسة كافة اشكال التعذيب في أماكن مختلفة من العالم، تداعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلي عقد اتفاقية خاصة بمناهضة كافة أشكال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وأصبح السادس والعشرين من حزيران من كل عام هو اليوم العالمي لمناهضة كافة أشكال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

حيث استندت الجمعية العامة للأمم المتحدة في إقراراها لهذه الاتفاقية  في 26/6/1987، على الاعتراف بالحقوق المتساوية وغير القابلة للتصرف، لجميع أعضاء الأسرة البشرية، وذلك وفقا للمبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة، التي تقوم على أساس الحرية والعدل والسلم في العالم، وإدراكها بأن هذه الحقوق تستمد من الكرامة المتأصلة للإنسان، وهو ما يستلزم أن تضع الدول في اعتبارها الواجب الذي يقع عليها بمقتضى الميثاق، وبخاصة بموجب المادة 55 منه، بتعزيز احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ومراعاتها على مستوى العالم، ومراعاة منها ايضا لإعلان حماية جميع الاشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ،الذي اعتمدته الجمعية العامة في 9 كانون الاول/ ديسمبر 1975، ورغبة منها في زيادة فعالية النضال ضد التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية في العالم قاطبة[1].

فلسطينياً كان المفروض أن يكون التطرق لظاهرة التعذيب، والتي تمارسها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وبغطاء علني من المستوى السياسي، والقضائي، حيث تمارس مختلف أنواع وأشكال التعذيب الجسدي والنفسي والمعاملة اللا إنسانية والمهنية بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من الأطفال والنساء والرجال، وبخاصة خلال تنفيذ عمليات الاعتقال وفي مرحلة التحقيق[2]، إذ يعتبر التعذيب جزءا لا يتجزأ من معاملة الأسرى اليومية، ومن الجدير ذكره أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم، التي جعلت من التعذيب ” المحظور” و”المحرم” دولياً بكل أشكاله الجسدية والنفسية، قانوناً، وشرعته في مؤسساتها الأمنية والقضائية.

لم يكن انضمام فلسطين إلى خمسة عشرة منظمة ومعاهدة واتفاقية دولية، ومن ضمنها اتفاقية مناهضة التعذيب في نيسان 2014، انتصاراً لنضالات حركة حقوق الانسان الفلسطينية، بقدر ما كانت ردة فعل من القيادة السياسية على تهرب حكومة الاحتلال من التزاماتها تجاه عملية السلام، وإن كان مجرد الانضمام بحد ذاته لهذا الكم من الاتفاقيات وبدون تحفظ انجاز حقوق، وبارقة أمل جديدة لنشطاء حقوق الانسان يمكن البناء عليها[3].

حيث أن هذا الانضمام لم يضع حد للانتهاكات المتواصلة للأسف، إذ تؤكد كافة التقارير الصادرة لمؤسسات حقوق الإنسان، العاملة في الأراضي الفلسطينية، استمرار ظاهرة التعذيب في مراكز التوقيف والاحتجاز، والتي تشهد ارتفاع مضطرد في الانتهاكات، بفعل حالة الانقسام السياسي والذي أدت إلى تزايد انتهاكات حقوق الإنسان على مختلف الصعد، لدرجة بات التعذيب ممارسة قائمة في معظم مراكز التوقيف والاحتجاز.

ترمي هذه الورقة البحثية إلى تسليط الضوء على القوانين والتشريعات الفلسطينية ومدى ملائمتها للقوانين والتشريعات الدولية ذات العلاقة بمناهضة التعذيب وإلي فحص جدية التدابير المتخذة من قبل الجهات المختصة في ملاحقة ومعاقبة مرتكبيها وإنصاف الضحايا، خصوصا في ضوء انضمام فلسطين لاتفاقية مناهضة كافة أشكال التعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

أولا: تعريف التعذيب في اتفاقية مناهضة التعذيب

عرفت اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في المادة الأولى منها، التعذيب بأنه: ” أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسدياً كان أم عقلياً يلحق عمداً بشخص ما، بقصد الحصول من ذلك الشخص أو من شخص ثالث على معلومات أو اعتراف أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو شخص ثالث أو عندما يلحق ذلك الألم أو العذاب به لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أياً كان نوعه أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو شخص ثالث يتصرف بصفته الرسمية ، ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية، أو الملازم لتلك العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها “.لا تخل هذه المادة بأي صك دولي أو تشريع وطني يتضمن أو يمكن أن يتضمن أحكاما ذات تطبيق أشمل[4].

  • التعذيب باعتباره جريمة ضد الإنسانية

يمثل تعريف جريمة التعذيب في ميثاق(روما) تغييراً جوهرياً للمفهوم التقليدي لجريمة التعذيب[5]، حيث لا يشترط ارتكاب التعذيب على أيدي الموظفين الرسميين ، أو بتحريض أو مباركة منهم ، ومن ثم يمكن أن يندرج في مفهومه ـ باعتباره جريمة ضد الإنسانية ـ الأفعال المرتكبة من قبل وحدات خاصة أو جماعات أو منظمات إرهابية أو إجرامية أو أفراد عاديين ما دامت ترتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي، كما ولا يشترط فيه كجريمة ضد الإنسانية غاية معينة مثل جمع المعلومات كما هو الحال في اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة ، أو العقوبة  القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984م .

  • التعذيب باعتباره جريمة حرب.

يقصد بالتعذيب بوصفه جريمة حرب بأنه إخضاع الشخص لآلام جسدية أو نفسية بقصد الحصول منه على اعترافات أو معلومات عن جيشه أو معلومات تدخل ضمن الأسرار التي تحرص عليها دولته.

  • أنماط وصور التعذيب:

تشير معظم الأدبيات القانونية إلي تتعدد أساليب التعذيب المستخدمة والتي تهدف في مجملها إلي إحداث إيذاء بدني أو نفسي، وهي نوعان[6]: –

  • الأول ما ينتج عنه إصابات جسدية بجسم المجني عليه، قد تؤدي إلى عاهة مستديمة أو عجز وأحيانا تؤدي إلى الوفاة.
  • الثاني: ما يفضي إلى آلام ومعاناة نفسية وأمراض قد تستمر مع الشخص مدى الحياة، وقد تؤدي به إلى الجنون.

ثانيا: مناهضة التعذيب في القانون الإنساني الدولي

   كفلت اتفاقيات جينيف الأربع الحق في عدم التعرض للتعذيب، ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح في نص المادة المشتركة الثالثة من الاتفاقيات والتي تنص على انه ” تحظر الأفعال التالية وتبقى محظورة في جميع الأوقات والأماكن: الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية وخاصة القتل بجميع إشكاله والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب والاعتداء على الكرامة الشخصية وعلى الأخص المعاملة المهينة والإحاطة بالكرامة، ذلك فان البروتوكولات الملحقة بالاتفاقيات وسعت من إطار الحماية للأشخاص في ظروف النزاع المسلح الدولي وغير الدولي. كما جرم النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية جريمة التعذيب باعتبارها جريمة ضد الإنسانية وجريمة من جرائم الحرب[7].

 ثالثا: مناهضة التعذيب في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان   

نصت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان في أكثر من موضع في المواثيق الدولية على منع وحضر التعذيب تحت أي ظروف ولعل أهمها: ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948م الذي نص في المادة (5) منه على أنه: ” لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب، ولا للمعاملة اللاإنسانية، أو العقوبة القاسية الحاطة بالكرامة “،  وكذلك جاءت نصوص المادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966. والقواعد النموذجية لمعاملة السجناء 1995، وإعلان الأمم المتحدة بشأن حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية اللاإنسانية أو المهينة لعام 1975، ومدونة قواعد سلوك الوظيفة المكلفين بإنفاذ القانون/1979، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية أو القاسية 1984، ومجموعة مبادئ الاحتجاز 1988 والمبادئ الأساسية لمعاملة السجناء 1990.

رابعا: مناهضة التعذيب في القانون الفلسطيني

عقب قيام السلطة الفلسطينية في العام 1994، حرصت التشريعات الفلسطينية كافة على حظر استخدام جميع وسائل التعذيب والإكراه البدني والنفسي بحق المتهمين بكل أشكالها، ورتب جزاء استعمال تلك السلوكيات بطلان الدليل المستمد منها، كما أكدت القوانين على ضرورة محاسبة مرتكبيها بأشد أنواع الجزاءات حماية لحقوق الإنسان وكرامته وصوناً لحقه في الدفاع، وسداً للطريق أمام ممارسي تلك السلوكيات. ولقد جرم القانون الفلسطيني التعذيب في قانوني العقوبات في مناطق السلطة الفلسطينية، وكذلك في القانون الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية للعام 1979، إلا أن هذه القوانين تهاونت مع جريمة التعذيب بشكل كبير، حيث أن العقوبات تتراوح عليها ما بين أسبوع لخمس سنوات، حتى لو أدى التعذيب إلى وفاة الضحية، وبالإضافة إلى هزالة النص نجد أن السلطة الفلسطينية ومنذ نشأتها لم تقدم أحد للمحاكمة بموجب تهمة التعذيب، وذلك رغم حالات التعذيب التي تم رصدها في سجون ومراكز الاعتقال التابعة لها، منذ قيامها وحتى الأن[8].

  • القانون الأساسي الفلسطيني

حظر القانون الأساسي الفلسطيني، واعتبر الحق في منع التعذيب مكفول بموجب نصوص القانون، حيث أكدت المادة (13) منه على أنه “لا يجوز إخضاع أحد لأي إكراه أو تعذيب، ويعامل المتهمون وسائر المحرومين من حرياتهم معاملة لائقة. وأكدت الفقرة الثانية من ذات المادة على بطلان أي قول أو اعتراف صدر نتاج التعذيب[9]“. فيما أكدت المادة(32)   ” كل اعتداء على أي من الحريات الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للإنسان وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها القانون الأساسي أو القانون، جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتضمن السلطة الوطنية تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الضرر[10]“.

  • قانون العقوبات الفلسطيني:
  • قانون العقوبات الفلسطيني رقم (74) لسنة 1936م، المطبق في قطاع غزة:

 حيث عرف التعذيب بأنه: ” إخضاع أو الأمر بإخضاع أي شخص للقوة أو للعنف بغية أن ينتزع منه أو من شخص يهمه أمره؛ اعترافاً بجرم أو أية معلومات تتعلق بجرم، أو تهديد أي شخص أو الأمر بتهديده بإلحاق أذى به أو بأمواله أو بأي شخص أو أموال أي شخص يهمه أمره بغية أن ينتزع منه اعترافاً بجرم أو أية معلومات تتعلق بجرم.

ويلاحظ على هذا القانون أنه خلا من استخدام مصطلح “التعذيب”، وعبر عنها باستخدام “العنف أو القوة”، كما أنها جرمته فقط في حالة واحدة وهي استخدام العنف أو القوة للحصول على اعتراف، حيث جاء في المادة (108) منه ” كل موظف في الخدمة العامة عرض شخصاً أخر لاستعمال القوة أو العنف معه أو أمر باستعمال القوة والعنف معه لكي ينتزع منه أو من أي فرد من أفراد عائلته اعترافاً بجرم أو معلومات تتعلق بجرم، يعتبر أنه ارتكب جنحة[11]“.

  • قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960، المطبق في الضفة الغربية

ولقد خلا هذا القانون من أي ذكر لمصطلح التعذيب، إلا أن هناك بعض النصوص التي جرمت أفعالاً تمثل جريمة تعذيب، كما عرفتها المادة (1) من اتفاقية مناهضة التعذيب، ومن أهم هذه المواد المادة (208) والتي نصت على “من سام شخصا أي نوع من أنواع العنف والشدة التي لا يجيزها القانون بقصد الحصول على إقرار بجريمة أو على معلومات بشأنها، عوقب بالحبس ثلاثة شهور إلى ثلاث سنوات، وإذا أفضت أعمال العنف والشدة إلى مرض أو جرح كانت العقوبة من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات ما لم تستلزم تل العقوبة عقوبة أشد”.

يعاب على هذا النص أنه جرم التعذيب بشكل ضيق جداً، ولم يجرم التعذيب النفسي والمعاملة اللا إنسانية أو الحاطة بالكرامة، ولم يجرم كذلك أفعال التعذيب التي لا يكون الغرض منها الحصول على اعتراف أو معلومات، كما أنه ترك الباب مفتوحاً لاستخدام صور من التعذيب لو أباحها القانون، حين استخدم عبارة ” لا يجيزها القانون”[12]. ومن الجدير الإشارة بان مشروع قانون العقوبات الفلسطيني في نص المادة (30) لا يجيز إصدار العفو الخاص في جرائم التعذيب التي يرتكبها أي من الموظفين العموميين[13].

3-قانون الإجراءات الجزائية:

نص قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني في المادة(29) منه على أنه: ” لا يجوز القبض على أحد أو حبسه إلا بأمر من الجهة المختصة بذلك قانوناً، كما تجب معاملته بما يحفظ كرامته، ولا يجوز إيذائه بدنياً أو معنوياً[14]“.

  • قانون العقوبات الثوري الخاص بمنظمة التحرير الفلسطينية 1979:

ويطبق هذا القانون في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، ويقتصر تطبيقه على العسكريين أو الجرائم التي ترتكب في مناطق عسكرية، وقد نصت المادة (280) من هذا القانون “كل من سام شخصا ضروبا من الشدة لا يجيزها القانون رغبة منه في الحصول على اعترافات عن جريمة أو معلومات أو أمر بذلك بشأنها عوقب بالحبس ثلاثة أشهر على الأقل، وإذا أدت أعمال العنف إلى مرض أو جرح كان الحبس ستة أشهر على الأقل، وإذا أفضى التعذيب إلى الموت كان العقاب الأشغال الشاقة خمس سنوات على الأقل “

يلاحظ من النص أنه جاء ليجرم صورة واحدة من صور التعذيب، وهو التعذيب الهادف إلى الحصول على معلومات أو اعترافات، وبالتالي فالتعذيب الذي لا يهدف إلى الحصول على معلومات من خلاله، لا يدخل في نطاق التجريم الخاص بهذا النص[15].

خامساً: التكييف القانوني لجرائم التعذيب المرتكبة في الأراضي الفلسطينية:

وقعت فلسطين في نيسان/ابريل من العام 2014 على العديد طلب الانضمام للعديد من الاتفاقيات الدولية وكان من أبرزها تلك الاتفاقيات المناهضة للتعذيب للعام 1984، والعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، وهما الاتفاقيتان اللتان تلزمان فلسطين بحظر التعذيب واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان ذلك حيث أكدتا على أن حظر التعذيب قاعدة آمرة ليس عليها استثناء ولا يجوز التذرع بأي شيء لارتكابها بحسب نص المادة الثانية من اتفاقية مناهضة التعذيب، وفيما يلي أبرز الاتفاقيات والمعاهدات التي وقعت فلسطين على طلب الانضمام لها وذات العلاقة بمناهضة التعذيب.

  • اتفاقية مناهضة التعذيب للعام 1984، والتي وقعتها السلطة في أبريل 2014.
  • العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية للعام 1967، والتي وقعتها السلطة في أبريل 2014
  • اتفاقيات جنيف الأربع للعام 1949، والتي وقعتها السلطة في أبريل 2014.
  • العرف الدولي الذي يجرم التعذيب في حال السلم والحرب.

وبالتالي فإن فلسطين ملزمة بموجب العرف الدولي والاتفاقيات على الالتزام بعدم ممارسة التعذيب والمعاقبة عليه، وهي ملزمة أيضاً بتقديم تقارير للجنة الخاصة بكل اتفاقية، وهي لجنة مناهضة التعذيب المنبثقة عن اتفاقية مناهضة التعذيب، وكذلك لجنة حقوق الإنسان المنبثقة عن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ويجب على فلسطين أن تبين فيها الإجراءات التي اتخذتها للالتزام بتعهداتها الواردة في الاتفاقية، وذلك وفق ما نصت عليه المادة (19) من اتفاقية مناهضة التعذيب، والمادة (40) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي بموجبها يجب أن تقدم فلسطين تقريراً أولياً خلال عام من انضمامها للاتفاقية ، من ثم كلما تطلب لجنة حقوق الإنسان، وبموجب المادة (19) تكون دولة فلسطين مسؤولة عن تقديم تقرير خلال عام، ومن ثم تكون مطالبة بتقديم تقرير دوري كل أربع سنوات[16].

إن الخطوة الأولى من أجل مناهضة التعذيب في الحالة الفلسطينية تتطلب بداية التأكيد من النظام السياسي الفلسطيني على انه يخطي خطوات للأمام لاحترام كرامة مواطنيه، وعلى اعلاء قانون حقوق الانسان، بأن يكون أسمى من القوانين العادية وأقل من القانون الأساسي، وذلك من خلال مواءمة التشريعات الوطنية مع اتفاقية مناهضة التعذيب بحيث تصبح جزء لا يتجزأ من التشريع الفلسطيني النافذ، وبالتالي يمكن التمسك بنصوصها أمام المحاكم الوطنية على اختلاف درجاتها وأنواعها[17].

واقع التعذيب في الأراضي الفلسطينية:

تفيد معظم التقارير الصادرة عن مختلف مؤسسات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية إلي استمرار استخدام التعذيب والمعاملة القاسية من قبل الأجهزة الأمنية المختلفة في الضفة الغربية وقطاع غزة، على نطاق واسع بحق المعتقلين والمحتجزين في السجون ومراكز التوقيف التابعة لها، على الرغم من انضمام فلسطين لمناهضة التعذيب في ابريل 2014، وتؤكد كافة التقارير خلال الأعوام التالية للإنضمام للاتفاقية، بأن الأجهزة الأمنية استخدمت وسائل تحقيق مختلفة تعتبر شكلاً من أشكال التعذيب والمعاملة القاسية واللا إنسانية والحاطة بالكرامة .وتفيد من جهة أخرى بالصعوبة البالغة في الوصول إلي إحصائية دقيقة متعلقة بحالات التعذيب والمعاملة القاسية والحاطة بالكرامة التي تمارس بحق المعتقلين والمحتجزين في مراكز التوقيف والاحتجاز الفلسطينية في الضفة وغزة، بسبب تحفظ الكثير ممن اخضعوا للتعذيب عن إعطاء إفادات حول تعرضهم للتعذيب خشية المساءلة والملاحقة من قبل الأجهزة الأمنية[18].

وتشير التقارير المختلفة إلي أن ممارسة التعذيب في السجون ومراكز الاعتقال الفلسطينية في كلا من الضفة وقطاع غزة هي ممارسة منهجية ومنظمة، وليست حالات فردية، وأن ممارسة التعذيب تتم بصورة واسعة في أقسام التحقيق الجنائية، خاصة في قطاع غزة، وأن هناك العديد من ممارسة التعذيب التي تتم على خلفية سياسية، وهو ما يؤكد بشكل واضح لعدم وجود أية دلائل تشير إلي أن السلطة الفلسطينية قد باشرت في اتخاذ إجراءات جدية لوقف هذه الممارسة بشكل نهائي وقطعي ، رغم تصريحات المسئولين عن مراقبتهم لتلك الأعمال والعمل على وقفها ومحاربتها ومحاسبة المسئولين عنها ، بالرغم من المرسوم الرئاسي الصادر في 14مايو 2013، المتعلق بمنع كافة أشكال التعذيب في السلطة الفلسطينية، وملاحقة مقترفيه، وبالرغم من التوقيع على اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984، وكذلك العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي نص في المادة السابعة منه على حظر التعذيب[19].

ونوهت كافة التقارير الحقوقية المتعلقة بهذا المجال إلى القصور الواضح في متابعة قضايا التحقيق والملاحقة القضائية لمرتكبي هذه الأفعال من جهات انفاذ القانون في كلا من الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث لم تسجل حالات جرى فيها تجريم مقترفي التعذيب واتخاذ إجراءات قانونية بحقهم، وذلك على الرغم من تقديم المؤسسات الحقوقية بشكاوى للجهات المختصة تطالبها بإجراء التحقيقات اللازمة في حوادث مختلفة تعرض فيها المعتقلين للتعذيب، إلا أنه لم يتمخض عن أي منها تحقيق جدي يقود إلى محاسبة المسؤولين، او جبر الضرر عن الضحايا[20].

التوصيات

  • مطالبة السلطة الفلسطينية بالتوقف الفوري عن ممارسة التعذيب في سجون ومراكز الاعتقال التابعة لها في الضفة والقطاع، لما تشكله هذه الممارسة من اعتداء على الكرامة الإنسانية.
  • ضرورة التزام السلطة الصارم باتفاقية مناهضة التعذيب، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وأن تعمل دون تأخير على تضمين القوانين الوطنية كافة الالتزامات اللازمة، وتجريم التعذيب وتوقيع عقوبة رادعة على مرتكبيه.
  • ضرورة تفعيل السلطة القضائية لدورها الرقابي على السجون ومراكز التوقيف، للحيلولة دون استخدام التعذيب فيها، والتعامل مع شكاوى التعذيب بجدية، وتأمين حماية كافية للمشتكي
  • ضرورة العمل على تطوير المنظومة التشريعية الفلسطينية المتعلقة بجرائم التعذيب والمعاملة الحاطة بالكرامة، على المستوى الوقائي والعلاجي، والعمل على معالجة بعض أوجه الخلل التي شابت قانون العقوبات بحيث يتم ملائمة القانون واتفاقية مناهضة التعذيب.
  • وجوب قيام الجهات الفلسطينية المختصة بمساءلة، ومحاسبة مرتكبي جرائم التعذيب والمعاملة الحاطة بالكرامة، وعزلهم من الوظيفة، وعدم الاكتفاء بعقوبات انضباطية غير جدية وغير فعالة في مواجهة مرتكبي تلك الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وللكرامة الإنسانية، بما يحول دون خلق انطباع خاطئ لدى من يمارس تلك الجرائم بتمتعه بنوع من الحصانة والغطاء السياسي، ويؤكد بذات الوقت على جدية النظام السياسي في وضع حد نهائي لتلك الجرائم ومحاسبة مرتكبيها طبقاً للقانون.
  • ضرورة العمل على تشكيل هيئة وطنية عليا لمناهضة التعذيب من خبراء ومهنيين مشهود لهم بالكفاءة والاستقلالية والحياد، ومنحها صلاحيات قانونية واسعة تمكنها من الحصول على كافة المعلومات المتعلقة بأماكن الاحتجاز، وتكفل وصولها بحرية ودون معيقات إلي كافة المحتجزين لدى الأجهزة الأمنية.
  • انشاء صندوق خاص لتعويض ضحايا التعذيب والمعاملة الحاطة بالكرامة وانصافهم وإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع، بما يؤكد عزم السلطة على إدماج اتفاقية مناهضة التعذيب وبروتوكولها الإضافي في منظومة التشريعات الفلسطينية وجديتها في معالجة الآثار الجسدية والنفسية لضحايا التعذيب.
  • تقديم التقارير الدورية وفق المعايير الدولية لإعداد هذه التقارير، وأن تتضمن هذه التقارير المعايير الدولية ابتداء بالقواعد النموذجية لمعاملة السجناء، وتوفير الخدمات الطبية والعلاجية.
  • توفير الضمانات القانونية من الناحية العملية أثناء الاستجواب أو الاحتجاز، وأن يكون لكل شخص الحق في تقديم الشكوى عن معاملتهم، وان يبث القضاء دون تأخير في قانونية هذه الطلبات أو الاحتجاز وأسبابه.
  • وضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب، والسعي لزيادة تطوير وتقوية التدريبات والبرامج التربوية، لضمان أن جميع المسؤولين على دراية بأحكام اتفاقية مناهضة التعذيب، وتنظيم دورات تدريبية لذوي العلاقة حول احترام اتفاقية مناهضة التعذيب.
  • دعوة المجلس التشريعي حين التئامه إلي سن قانون خاص يعرف ويجرم كافة أشكال التعذيب والمعاملة اللا إنسانية وفقاً للمعايير الدولية، وإلى تشكيل لجنة خاصة لمتابعة قضايا التعذيب في مراكز التوقيف والتحقيق في السلطة الفلسطينية.
  • دعوة منظمات حقوق الإنسان لتكثيف الجهود مع منظمات المجتمع المدني، ووسائل الاعلام من أجل رصد هذه الجرائم، وتشكيل لوبي ضاغط باتجاه وقفها، وتقديم المسئولين عنها للقضاء.

مراجع الورقة:

  • اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”، مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان، الأمم المتحدة، http://www.ohchr.org/AR/ProfessionalInterest/Pages/CAT.aspx
  • عصام عابدين،2012، ورقة قانونية” مناهضة التعذيب في المواثيق الدولية والواقع الفلسطيني” مؤسسة الحق، رام الله، فلسطين
  • عمر رحال، 2015، ” ماذا بعد انضمام فلسطين لاتفاقية مناهضة التعذيب”، مجلة الفصلية، العدد 54، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، رام الله، فلسطين.
  • ميثاق روما حول التعذيب،

https://www.icrc.org/ara/resources/documents/misc/6e7ec5.htm

  • منظمة العفو الدولية ، 2008، ” التعذيب في القانون الدولي، دليل الفقه القانوني، منظمة العفو الدولية ، المجلة الاليكترونية ، العدد 22، http://www.amnestymena.org/ar/Magazine/ISSUE22/TortureInternationalLaw.aspx?articleID=1162
  • اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربع، اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، https://www.icrc.org/ara/resources/documents/misc/5nsla8.htm
  • تقرير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان،2017، ” التعذيب في السجون ومراكز التوقيف الفلسطينية”، غزة، فلسطين.
  • القانون الأساسي الفلسطيني
  • قانون العقوبات الفلسطيني لسنة 1936.
  • صلاح عبد العاطي، 2010، ” مناهضة التعذيب في المعايير الدولية والوطنية والواقع الفلسطيني”، موقع الحوار المتمدن، العدد3171، http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=233707
  • قانون الإجراءات الجزائية الفلسطينية
  • تقرير المركز الفلسطيني ،2016، ” التعذيب في السجون ومراكز التوقيف الفلسطينية”، غزة، فلسطين.
  • التقارير السنوية الصادرة من مختلف مؤسسات حقوق الانسان في فلسطين .

[1] – للمزيد، انظر: “ديباجة اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”، مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان، الأمم المتحدة، http://www.ohchr.org/AR/ProfessionalInterest/Pages/CAT.aspx

[2] عصام عابدين،2012، ورقة قانونية” مناهضة التعذيب في المواثيق الدولية والواقع الفلسطيني” مؤسسة الحق، ص 21

[3] – عمر رحال، 2015، ” ماذا بعد انضمام فلسطين لاتفاقية مناهضة التعذيب”، مجلة الفصلية، العدد 54، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ، ص5

[4] – انظر المادة (1) من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية أو اللاانسانية او المهنية”، المرجع السابق.

[5] – للمزيد انظر الفقرة ه من المادة (7) من ميثاق روما حول التعذيب، يعني ” التعذيب ” تعمد إلحاق ألم شديد أو معاناة شديدة , سواء بدنياً أو عقلياً , بشخص موجود تحت إشراف المتهم أو سيطرته , ولكن لا يشمل التعذيب أي ألم أو معاناة ينجمان فحسب عن عقوبات قانونية أو يكونان جزءاً منها أو نتيجة لها.

https://www.icrc.org/ara/resources/documents/misc/6e7ec5.htm

[6] – انظر، ” التعذيب في القانون الدولي، دليل الفقه القانوني، منظمة العفو الدولية ، المجلة الاليكترونية ، العدد 22، 2008، http://www.amnestymena.org/ar/Magazine/ISSUE22/TortureInternationalLaw.aspx?articleID=1162

[7] – للمزيد ، أنظر ،  المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربع، اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، https://www.icrc.org/ara/resources/documents/misc/5nsla8.htm

المــادة (3)

 في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي في أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة، يلتزم كل طرف في النزاع بأن يطبق كحد أدنى الأحكام التالية:

1) الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون، أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة أو أي معيار مماثل آخر.

ولهذا الغرض، تحظر الأفعال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلاه، وتبقى محظورة في جميع الأوقات والأماكن:

(أ) الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب،

  (ب) أخذ الرهائن،

(ج) الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة،

(د) إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة.

2) يجمع الجرحى والمرضى ويعتني بهم.

ويجوز لهيئة إنسانية غير متحيزة، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن تعرض خدماتها على أطراف النزاع.

وعلى أطراف النزاع أن تعمل فوق ذلك، عن طريق اتفاقات خاصة، على تنفيذ كل الأحكام الأخرى من هذه الاتفاقية أو بعضها.

وليس في تطبيق الأحكام المتقدمة ما يؤثر على الوضع القانوني لأطراف النزاع.

[8] – انظر ، تقرير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان،2017، ” التعذيب في السجون ومراكز التوقيف الفلسطينية”، ص20

[9] -للمزيد انظر المادة (13) من القانون الأساسي الفلسطيني

[10] -للمزيد انظر المادة(32) من القانون الأساسي الفلسطيني

[11] – للمزيد انظر المادة (108) من قانون العقوبات الفلسطيني لسنة 1936.

[12] – للمزيد أنطر تقرير المركز الفلسطيني لحقوق الانسان،2017، ” التعذيب في السجون ومراكز التوقيف الفلسطينية”، ص 23

[13] -صلاح عبد العاطي، 2010، ” مناهضة التعذيب في المعايير الدولية و الوطنية و الواقع الفلسطيني”، موقع الحوار المتمدن، العدد3171، http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=233707

[14] -للمزيد انظر المادة (29)من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطينية

[15] – للمزيد انظر تقرير المركز الفلسطيني ،2016، ” التعذيب في السجون ومراكز التوقيف الفلسطينية”، ص 24

[16] – للمزيد انظر تقرير المركز الفلسطيني ،2016، ” التعذيب في السجون ومراكز التوقيف الفلسطينية”، ص 25

[17] – عمر رحال، مرجع سابق، ص 6

[18] – للمزيد أنظر كافة التقارير الخاصة أو السنوية الصادرة عن مراكز حقوق الانسان العاملة في الأراضي الفلسطينية خلال الأعوام من 2014-2017.

[19] – المركز الفلسطيني لحقوق الانسان 2017، مرجع سابق، ص31

[20] – المرجع السابق، ص32