مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية شمس

Human Rights and Democracy Media Center SHAMS

مركز “شمس” إعدام المواطنين جريمة باسم القانون

يستنكر مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية “شمس” في فلسطين بشدة تنفيذ حكم الإعدام بحق ثلاثة مواطنين يوم الخميس 25/5/2017  وهم أشرف أبو ليلة 38 عاما ، وهشام محمد العالول  43 عاماً ، وعبد الله أحمد النشار38 عاماً . وذلك بتهمة قتل القيادي في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في شهر آذار من العام الجاري . وذلك خلال أسبوع واحد من المحاكمة بواقع أربع جلسات فقط حيث أصدرت المحكمة حكمها يوم 21/5/2017 ، ونفذ الحكم يوم الخميس 25/5/2017، جدير بالذكر أن المواطنين الثلاث مثلوا أمام محكمة الميدان العسكرية والتي تفتقر للحد الأدنى من شروط المحاكمة العادلة .حيث أدانتهم المحكمة بجريمة التخابر مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي والقتل والتدخل في القتل.

يرى مركز “شمس”  إن هذه الأحكام تندرج في إطار ما هو أشبة بالمحاكمات السياسية ومحاكمات الرأي العام ومحاكمات زيادة المناصرين والمؤازرين ، كما أنها تندرج في إطار محاكمات ردود الأفعال من أجل كسب تعاطف الجماهير. وقال إن استتباب الأمن الداخلي في قطاع غزة والقضاء على الجريمة لا يتأتى بأي حال من الأحوال من خلال تنفيذ أحكام الإعدام بالجملة ، وإنما من خلال تكافؤ الفرص ومزيد من العدالة الاجتماعية، والعمل على محاربة الفقر والبطالة وإيجاد مزيد من فرص العمل، وتمكين الناس من اختيار ممثليهم والسماح لهم بممارسة حقوقهم وحرياتهم. إن إعدام هؤلاء المواطنين اليوم هو جريمة خارج نطاق القانون، يستدعي من مؤسسات حقوق الإنسان ومن المؤسسات الدولية والإقليمية والغير حكومية أن تقف أمام هذه الانتهاكات الجسيمة التي تمارسها حكومة الأمر الواقع في قطاع غزة .

يؤكد مركز “شمس” على ضرورة تطبيق القانون وسيادته وعلى المحاكمة العادلة لكل الأشخاص اللذين حوكموا بعقوبة الإعدام ، وبهذا الصدد يؤكد المركز أن محاكمات هؤلاء الأشخاص تفتقر للحد الأدنى من شروط المحاكمة العادلة ، وذلك استناداً للمادة  6 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية حيث لا يجوز تطبيق عقوبة الإعدام إلا بمقتضى حكم نهائي، ومن حق كل محكوم عليه بالإعدام أن يسعى للعفو عنه أو لتخفيف الحكم كما لا يجوز فرض عقوبة الإعدام إلا حينما يكون ذنب الشخص المتهم قائما على دليل واضح مقنع لا يدع مجالاً لأي تفسير بديل للوقائع.وعلاوة على مختلف هده الحقوق والمبادئ يظل استقلال القضاء يمثل إحدى الضمانات الجوهرية لمقاربة تحقيق المحاكمة العادلة. فلا يمكن أن تتسم المحاكمة بالعدالة والإنصاف ولن يعتبرها الناس منصفة إذا كان القضاة الذين يصدرون الأحكام و يوزعون العقوبات يفتقرون إلى الاستقلال والحياد ولا يتصفون بالبعد عن التحيز مهما كان الأمر ومهما كان الظرف و مهما كان المعني. ولهدا السبب فإن حق المحاكمة أمام محكمة مستقلة ومحايدة كحق مطلق لا يجوز بأي حال من الأحوال استثناء أي أحد منه .

يطالب مركز “شمس” بضرورة احترام القانون الأساسي الفلسطيني وقانون الإجراءات الجزائية رقم 3   لعام 2001 وفي هذا السياق يذكر المركز انه لا يجوز تنفيذ أحكام الإعدام إلا بعد موافقة الرئيس حيث تنص المادة ( 109) من القانون الأساسي الفلسطيني التي تمنح الرئيس الفلسطيني وحده حقا دستورياً للتوقيع عليها وسلطة تقديرية بالامتناع عن التوقيع حيث تنص . (لا ينفذ حكم الإعدام الصادر من أية محكمة إلا بعد التصديق عليه من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية). كما تنص المادة (409) من قانون  الإجراءات الجزائية رقم (3) لسنة 2001 على أنه (لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام إلا بعد مصادقة رئيس الدولة عليه).كما تنص المادة 408 من ذات القانون على (متى صار حكم الإعدام نهائيا وجب على وزير العدل رفع أوراق الدعوى فوراً إلى رئيس الدولة.).

يشدد مركز “شمس” على أن مدى احترام القوانين الداخلية لأحكام الاتفاقيات الدولية وتحديداً فيما يتعلق بالنظام القضائي، يشكل أهم ضمانه من ضمانات حقوق الإنسان، وتأتي تلك الضمانة بالتوصية لعدم مخالفة النظام القضائي الداخلي المعمول به في أية دولة للأحكام التي حددتها الاتفاقيات والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان ، لأن مجرد النص على الحقوق والحريات في دستور الدولة وقوانينها الداخلية ، لا يضمن دائماً تمتع الإنسان فعلاً بالحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور والقوانين المكملة له ما لم تجد طريقها للتطبيق العملي على أرض الواقع.  إن الحقوق والحريات الأساسية للأفراد لم تعد أمراً داخلياً يخضع لهيمنة كل دولة، إنما أصبحت أمراً دولياً يتجاوز حدود السيادة القومية ليجعل من الإنسان شخصاً دولياً بقدر ما يعترف له من حقوق، ويترتب على ذلك أن الحقوق والحريات التي تكفلها للمواطنين الضمانات القانونية الداخلية قد أصبحت حقاً للإنسان كمواطن دولي كفله له المواثيق الدولية.

“انتهى”